فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٨ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالة في طلاق الغائب الشيخ سليمان الماحوزي
الأخبار ، وإنّما استنبط استنباطاً ، ولم يعتبره الإمام فخر الدين وقبله والده في المختلف وجملة من الأصحاب کما تلوناه عليك ، علي أنّا لم سلّمنا اعتباره وکونه شرطاً فمن أين له العلم أنّ طروّ الحيض بعده مانع من الطلاق ، فتأمّل .
وأمّا الثاني :ففيه ـ مع ما تقدّم ـ أنّه يکفي في الترجيح ما أشرنا إليه ، مع أنّه معارض أيضاً بأنّه مع عدم الترجيح کما زعمه ، فکيف يجوز الإقدام علي الحکم ببطلان الطلاق مع قيام الدلائل الدالّة علي جواز طلاق الغائب علي کلّ حال کما أسلفناه ، وانتفاءالمعارض المخصّص ؛ إذ ليس إلا العمومات الدالّة علي المنع من طلاق الحائض ، وهي لا تصلح للتخصيص ، کما لا يخفي ، فتدبّر .
وأمّا الثالث :فجوابه أظهر من أن يحتاج الي التنبيه عليه ؛ لأنّ الشيخ فخر الدين (رحمه الله) لمّا اعتبر المدّة المضروبة فالطلاق عقيبها البتة ، فکيف يُتصوّر وقوع الطلاق به حينئذٍ حال العلم بالحيض قبل الطهر الأول ، وإنّما يُتصوّر ذلك مع القول بجواز الطلاق مطلقاً ، و(١)لا يضرّ الإلتزام بمتيقّن(٢)الإلزام .
ولعلّ کلمة « قبل » في کلامه وقعت سهواً ، والصواب إبدالها بـ « بعد » ، وحينئذٍ يُتصوّر وقوع الطلاق علي حدّ ما ذکر ، لکن الکلام في بطلان اللازم ؛ فإن اعترف الإمام فخر الدين ببطلانه توجّه(٣)الإلزام ، وإلا توجّهت مطالبته بدليل فساده ، کما لا يخفي .
ثمّ قال المحقّق الشيخ علي ( رفع الله قدره )(٤): « واعلم أنّ القول بصحة
(١) في النسخة هنا كلمة غير واضحة ، ولعلّه مضروب عليها أو لعلّ فيها إشارة إلى وجود تتمة في حاشية لم تنسخ .
(٢) الكلمة في النسخة غير واضحة .
(٣) الكلمة في النسخة غير واضحة .
(٤) في هامش النسخة بدل « قدره » : « درجته » .