فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٣ - الأعلمية وأثرها في التقليد آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
والوجه الثاني :أننا نعلم إجمالاً أنّ فتوى الميت بالتحريم إمّا خلاف الواقع أو ليست حجة ؛ لأنّه إن كان البقاء في علم الله جائز فالفتوى بالتحريم خلاف الواقع ، وإن كان غير جائز فهذه الفتوى غير حجة ؛ لأنّ حجيتها تعني جواز البقاء ، وبما أنّ الحكم الظاهري مشروط باحتمال المطابقة للواقع ، فلا معنى لافتراض الحجية لشيء معلّقة على مخالفته للواقع .
أقول :إنّ الوجه الأول قد فرضت فيه استحالة ما يلزم من وجوده عدمه بعد تسليم أنّه يلزم من وجوده عدمه ، وقد وضّحنا في بعض مباحثنا أنّ أصل إستلزام وجود شيء لعدمه مستحيل ، وحجية الفتاوى انحلالية ، فحجية فتواه بالتحريم تستلزم عدم حجية باقي فتاواه لا عدم حجية نفس هذه الفتوى .
نعم لو قال أحد : إننا لا نحتمل حجية هذه الفتوى ـ أعني الفتوى بالتحريم ـ فحسب دون باقي فتاواه في حين أننا نحتمل العكس كان معنى ذلك الجزم الابتدائي بعدم حجية هذه الفتوى دون توسيط فكرة استلزام وجود الشيء لعدمه ؛ وذلك لأنّ الأمر منحصر عقلاً في أربعة فروض :
١ ـ حجية جميع فتاواه بما فيها الفتوى بتحريم البقاء
٢ ـ أو عدم حجية شيء منها
٣ ـ أو حجية فتواه بتحريم البقاء دون باقي الفتاوى
٤ ـ أو العكس
والأول مستحيل لاستحالة اجتماع حجية فتواه بالتحريم مع حجية باقي فتاواه ، والثالث فرضناه مقطوع العدم ، والثاني والرابع معناهما عدم حجية فتواه بتحريم البقاء ، فهذا يعني القطع بعدم حجية هذه الفتوى بالخصوص .