فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٨ - الموقف الشرعي تجاه تغيير الجنس الاُستاذ الشيخ أحمد المبلّغي
ب ـ إنّ تغيير الجنس يُعدّ تغييراً للخلقة
والنتيجة : إنّ تغيير الجنس حرام .
وهل هذا الدليل صحيح أو لا ؟
يمكن أن يقال : يوجد في القرآن الکريم ما يدلّ على حرمة تغيير وضع الخلقة ؛ وذلك قوله تعالى : {وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ } (٩)بتقريب أنّ تغيير خلق الله يعني تغيير الوضع الطبيعي للخلقة ، وتغيير الجنس تغيير للوضع الطبيعي الذي تمّ تکوّن الشخص عليه .
فهل يمکن مثل هذا التمسّك بالآية لإثبات الحرمة ؟
نقول : يجب أن نبحث عن المقصود من تغيير الخلق في هذه الآية . ويوجد هنا احتمالان :
الاحتمال الأول : إنّ المقصود منها تغيير وضعية الخلقة .
الاحتمال الثاني : إنّ المقصود تغيير دين الله ، وتغيير دين الله معناه إيجاد حالة ( اللادينية ) عن طريق الطاعة للأهواء المستلزمة لترك دين الله .
فإن کان المقصود من الآية هو الاحتمال الأول فيثبت حرمة تغيير الجنس ، وإن کان المقصود الاحتمال الثاني فلا نستطيع إثبات حرمة تغيير الجنس .
ويبدو أنّ الاحتمال الثاني هو الذي يمکن إثباته . وذلك لما يلي :
ـ قوله تعالي {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ } (١٠)بتقريب أنّه إذا لم نفسّر الخلق في هذه الآية {فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ } بمعنى الدين لأدّى ذلك الى اعتبار وجود الاختلاف بين الآيتين ! حيث إنّ إحدى الآيتين قالت : لا تبديل لخلق الله والاُخرى تبنّت إمكانيّة تغييره ، بخلاف ما إذا أخذنا الخلق {فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ } بمعني الدين ، فإنّه حينئذٍ يرتفع الاختلاف ؛ إذ أنّ
(٩) النساء : ١١٩ .
(١٠) الروم : ٣٠ .