فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢١ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ الإرث بالولاء الشيخ خالد الغفوري
الاحتمال الأول :أنّهم الحلفاء ، وهم موالي الموالاة ، فقد كان الرجل في الجاهلية يعاقد الرجل فيقول : دمي دمك ، وحربي حربك ، وسلمي سلمك ، وترثني وأرثك ، وتعقل عنّي وأعقل عنك ، فيكون للحليف السدس من مال حليفه ، وعلى هذا فالجملة مقطوعة عمّا قبلها ، والواو استئنافية ، وليست عاطفة ، والمعنى : والحلفاء آتوهم نصيبهم من الإرث ، وهو السدس ، فأقرّهم الاسلام عليه في البدء ، ثم نسخ ذلك ـ مطلقاً أو على بعض الوجوه(٧٧)ـ بقوله تعالى : {وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ } (٧٨)أو بغير ذلك من الآيات ، كما سيأتي تفصيل ذلك . وحكي عن الشافعي دعوى النسخ(٧٩).
وبناءً على قبول دعوى النسخ يبرز اتجاهان :
الاتجاه الأول :
كون النسخ غير مطلق ، فالإرث بضمان الجريرة باق ، لكن على بعض الوجوه والشروط لا مطلقاً(٨٠)، وستأتي الاشارة إلى تلك الشروط بصورة إجمالية .
قال الشهيد الثاني : «هذا العقد كان في الجاهلية يتوارثون به دون الأقارب فأقرّهم الله تعالى في صدر الاسلام عليه ، وأنزل فيه قوله تعالى : {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ } ، ثم نسخ بالاسلام والهجرة ، فإذا كان للمسلم ولد لم يهاجر ورثه المهاجرون دون ولده(٨١)، وإليه الاشارة بقوله تعالى : {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجَرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلاَيَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا } (٨٢)، ثم نسخ بالتوارث بالرحم والقرابة ، وأنزل الله تعالى فيه آيات الفرائض وقوله تعالى : {وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ } ... »(٨٣).
(٧٧) انظر : آيات الاحكام ( الجرجاني ) ٢ : ٥٦٩ .
(٧٨) الأنفال : ٧٥ . الأحزاب : ٦ .
(٧٩) انظر : قلائد الدرر ( الجزائري ) : ٣٤٤ .
(٨٠) مسالك الافهام ( الشهيد الثاني ) ١٣ : ٢٢٢ .
(٨١) كذا في المصدر ، ولعلّ الأنسب ( والده ) بدل ( ولده ) .
(٨٢) الأنفال : ٧٢ .
(٨٣) مسالك الافهام ( الشهيد الثاني ) ١٣ : ٢٢٢ .