فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٠ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ الإرث بالولاء الشيخ خالد الغفوري
دأبهم في المعاقدات والمعاهدات أن يصافحوا ، فكأنّ أيمانهم التي يصافحون بها هي التي عقدت العقود وأبرمت العهود ، فالمراد : الذين أوجدتم بالعقد سببية الزواج بينكم وبينهم .
وقوله : {فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ } الضمير للموالي ، والمراد بالنصيب ما بُيّن في آيات الإرث ، والفاء للتفريع ، والجملة متفرّعة على قوله تعالى : {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ } .
ونوقش : بأنّه خلاف الظاهر وعدول عنه ، وخلاف قول الأكثر(١١٦).
ولعلّ المراد من المخالفة للظاهر أنّ المصاهرة والنكاح وإن كان عقداً ، ولكنّ التعبير بـ {عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ } لا يتناسب معه عادة ; باعتبار خلوّه عن المصافحة بين طرفي العقد بخلاف البيع أو الصلح أو المعاهدة على النصرة ونحو ذلك ، مضافاً إلى أنّ المخاطب هو الوارث الذي هو ليس طرفاً في عقد النكاح ، بل الطرف هو المورّث المتوفّى ، ولا يمكن التوسّع في إسناد العقد سيما في خصوص عقد النكاح بحيث يشمل الوارث ، أجل يمكن ذلك في غيره من العقود ; إذ أن الوارث يمكن أن يسدّ مسدّ الميت في العقود الاُخرى دون عقد النكاح ، فهو لا يقوم مقام الزوج بالنسبة للزوجة ; إذ قد يكون ابناً للزوج الميت .
الاحتمال التاسع :أنّ المراد بـ {الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ } مطلق من تمّ معه المعاقدة والمعاهدة ، وهم الزوجان وضامن الجريرة والامام ; فإنّ هؤلاء الثلاثة إرثهم مسبّب عن المعاقدة والمعاهدة التي تقع بين الأطراف ، وقد أمر الله تعالى بالوفاء بها ، قال عزّ وجلّ : {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } (١١٧)لا سيما بعد تفسيره بالعهود ، وهو واضح جدّاً بالنسبة لعقد ضمان الجريرة ،
(١١٦) فقه القرآن ( الراوندي ) ٢ : ٣٤٨ .
(١١٧) المائدة : ١ .