فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٣ - حكم جراحة المرأة إذا بلغت الثلث آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
كما إذا قال: (أكرم علماء البلد كلّهم) ثمّ ورد: (لا تكرم زيداً أو النحاة منهم) فإنّه لا يشك أحد في إمكان هذا التخصيص.
هذا ، مضافاً إلى أنّ الروايات الدالّة على عدم التنصيف ـ وهي كلتا الطائفتين ـ ليست مخصّصة ، وإنّما هي حاكمة على عموم صحيح أبي مريم ؛ لأنّها ناظرة إلى حكم التنصيف ومبيّنة أن النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) قد جعله في الثلث وما بعده أو فيما تجاوز الثلث.
فالحاصل : لسان هذه الروايات بكلتا صيغتيها لسان النظر والتفصيل لحكم التنصيف، ولا شك في تقدّمها على صحيح أبي مريم ؛ لكونها ناظرة اليه ومفسرّة لمفاده. على أنّه لو فرضت المعارضة مع هذه الصحيحة لأبي مريم فتوجد صحيحة اُخرى له أو نقل آخر لنفس الحديث ليس فيها أدوات العموم، قال: سألت أبا جعفر(عليه السلام) عن جراحة المرأة؟ قال: فقال: «على النصف من جراحة الرجل من الدية فما دونها ». قلت: فامرأة قتلت رجلاً؟ قال: «يقتلونها» . قلت: فرجل قتل امرأة؟ قال: «إن شاءوا قتلوا وأعطوا نصف الدية»(٣٠). وكذلك توجد روايات اُخرى دالّة على عموم التنصيف يمكن الرجوع إليها. فتكون المرجع الفوقاني بعد التعارض والتساقط بين الطائفتين كما أراد السيد الخوئي(قدس سره).
وهناك موقف رابع لصاحب الجواهر يشبه موقف السيد الخوئي(قدس سره) حيث قال بعد كلامه السابق:« بل قد يقال ـ بعد فرض تعارض الأدلّة وتكافئها من كلّ وجه ـ إنّ الأصل كون المرأة على الضعف من الرجل ولو باستقراء غير المقام» (٣١).
والظاهر : إنّ كلمة (على الضعف) تصحيف، والمراد (على النصف). وقد تمسّك بعد التعارض والتساقط بالاستقراء وهو غريب في بابه; لأنّه أشبه
(٣٠) التهذيب ١٠: ١٨٢.
(٣١) جواهر الكلام ٤٢: ٨٨.