فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٥ - حكم جراحة المرأة إذا بلغت الثلث آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
أو (يعزَّر إلى كذا سوط) كان ظاهراً في دخول العدد المذكور في الحكم وشموله له.
نعم ، إذا كان العدد غاية للحكم أو تحديداً لزمانه فحسبـ لا تحديداً لموضوع الحكم أو متعلّقه ـ كان ظاهراً في انتفاء الحكم عند بلوغ ذاك الحدّ ، نظير قولنا: (القلم مرفوع عن الصبي حتى يبلغ خمسة عشر سنة) أو (العصير العنبي المغلي حرام حتى يذهب ثلثاه)، ففرق بين رجوع العدد المأخوذ غاية إلى الموضوع أو متعلّق الحكم وبين رجوعه إلى الحكم فقط، ومقامنا من قبيل الأوّل لا الثاني.
إلاّ أنّ الذي أوجب التردّد أو استظهار خلاف ذلك ما ورد عقيب تلك الجملة في ذيل الطائفة الاُولى من الروايات من قوله(عليه السلام): «فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف أو ضوعف الرجل ونقصت المرأة»، فإنّ هذه الجملة أيضاً ظاهرها الأوّلي أنّ عدد الثلث موضوع للتنصيف. والمشهور قد جعلوا ظهور الذيل محكّماً على ظهور الصدر، وقرينة على أنّ المراد من الصدر ما لم يبلغ الثلث، مع أنّ الأمر بالعكس، وأنّ ظهور الصدر في المقام هو المحكّم على الذيل في هذه الطائفة ، فما تقدّم من قبل صاحب الرياض(قدس سره) من التعارض بين الصدر والذيل في الطائفة الثانية تامّ هنا لا هناك.
والوجه في تقدّم ظهور الصدر : ما ذكرناه من أنّ هذا هو ظاهر مقام تحديد الكمية والمقدار بالعدد، وهو مقتضى أخذ ذلك العدد في موضوع الحكم، فإذا قيل : (إلى العدد الفلاني الحكم كذا، فإذا بلغه تغيّر الحكم) كان الظاهر من مجموع الجملتين أنّ العدد المذكور هو عنوان المقدار والكم الواقع موضوعاً لذاك الحكم لا الأقلّ منه، وإلاّ كان ينبغي أن يذكر العدد الأقلّ أو يقال ما لم يبلغ ذلك العدد فيقال في المقام: (المرأة تساوي الرجل في الدية ما لم تبلغ الثلث)، ولا