فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٤ - حكم جراحة المرأة إذا بلغت الثلث آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
بالقياس أو الاستحسان، ولو كان مقصوده من الأصل براءة الذمة عن الأكثر من النصف فيما يبلغ الثلث كان أوجه، إلاّ أنّ هذا لا يصح أيضاً; لأنّ مقتضى إطلاق آية القصاص في الأعضاء والجروح بلا فرق بين الرجل والمرأة عدم وجوب دفع شيء فيما يبلغ الثلث من الجروح والأعضاء ، ويكون لازم ذلك المساواة في موارد ثبوت الدية أيضاً فيما يبلغ الثلث للتلازم بين الأمرين شرعاً، فتكون النتيجة بصالح القول الثاني لا المشهور.
والتحقيق: إنّ المواقف الثلاثة كلّها غير تامة ، وأنّ الحق هو الرأي الثاني القائل بعدم التنصيف في الثلث.
وتوضيح ذلك كما يلي:
أوّلا : لا إشكال في أنّ جملة (المرأة تعاقل الرجل أو تساوي ديتها دية الرجل إلى الثلث أو حتى الثلث) الواردة في صدر كلتا الطائفتين من الروايات لو كانت وحدها كانت ظاهرة في دخول الحدّ وهو الثلث في المحدود في الحكم ، كما هو الحال في تمام موارد التحديد بالعدد والكسور، فإذا قيل مثلاً تصدّق أو تصرّف في المال إلى الثلث أو حتى ثلثه، أو إنّ الميت يجوز له الوصية بماله إلى الثلث فالظاهر منه جواز التصدّق أو التصرّف أو الوصية بمقدار الثلث أيضاً ، وأنّ ما لا يجوز إنّما هو الزائد على ذلك.
ولا يقاس ذلك بموارد الغاية، كما في قوله تعالى : {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ } (٣٢)الظاهر في خروج الليل عن حكم الصوم، والفرق إنّ العدد والكسر ـ وهو منه ـ ظاهر في تحديد المقدار والكمّ ، فيكون له موضوعية ، أي قيد للموضوع ، وليس غاية للحكم ابتداءً ، فيكون ظاهراً في تحديد الكمية وما هو موضوع للحكم في العدد المذكور، فإذا قيل: (أكرم الناس أو العلماء إلى عشرة) أو (اذكر الله أو سبّحه إلى كذا مقدار) أو (قرأت الكتاب إلى الثلث)
(٣٢) البقرة : ١٨٧ .