فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٣ - الاعتمادات المستندية آية الله السيد محسن الخرّازي
قرضاً من البنك ، فيتقاضى عليه فائدة يحدّدها الزمن الذي يتخلّل بين دفع ذلك المبلغ وتسديد المشتري للبنك قيمة البضاعة ، وهذه فائدة ربوية محرّمة شرعاً ، ويجب استبدالها بالسياسة العامّة التي وضعناها للبنك اللاربوي في القروض .
وهناك فوائد يحمّلها بنك البلد المصدّر على بنك البلد المستورد ويحمّلها الأخير على المستورد نفسه ، وهي فوائد على المبالغ المستحقة طيلة الفترة التي تسبق تحصيلها في الخارج من قِبل البنك المراسل .
ويمكن تخريج هذه الفوائد وتفسيرها فقهياً على أساس الشرط في عقد البيع; بمعنى أنّ المصدّر في عقده مع المستورد يشترط عليه دفع مبلغ معيّن من المال عن كلّ يوم يسبق تحصيل الثمن ، فيصبح المستورد والبنك الممثّل له ملزماً بدفع المبلغ المشترط ، وليس ذلك من الزيادة الربوية المحرّمة ; لأنّ الإلزام بدفع ذلك المبلغ إنّما هو بحكم عقد البيع لا بحكم عقد القرض ، وما هو المحرم جعل شيء في مقابل تأجيل القرض حدوثاً أو بقاءً ، لا الإلزام بدفع شيء بحكم الشرط في ضمن عقد البيع(١).
ولا يخفى ما فيه ; فإنّ الشرط المذكور يعتبر شرط زيادة إن كان في مقابل الإمهال ، وهو محرّم سواء كان في عقد القرض أو غيره من العقود ، نعم لو لم يرتبط بالإمهال أصلا فلا إشكال .
ثمّ إنّه يمكن أن يقال ـ كما في بحوث فقهية ـ : إنّ ما نحن فيه ليس من قبيل الإقراض ، بل هو أداء لدين التاجر من مال البنك نفسه وإن كان مضموناً على التاجر(٢).
ولعلّ وجه ذلك أنّ الأداء المذكور في حكم الإتلاف ، وحيث كان بأمر التاجر فيكون مضموناً عليه ، ولكن ذلك لا يصحّح أخذ الزيادة .
(١) البنك اللاربوي في الإسلام : ١٣١ ـ ١٣٤ .
(٢) بحوث فقهية : ١٠٣ .