فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٩ - قواعد فقهية ــ قاعدة التجاوز الاُستاذ السيد محسن الجرجاني
في جريان قاعدة التجاوز ، فإنّها لا تجري حينئذٍ في آخر جزء من أجزاء المركب ، كالصلاة ـ مثلاً ـ سيما لو قلنا بأنّ المراد من الغير الذي يجب الدخول فيه هو الغير الشرعي الذي رتّبه الشارع على الجزء المشكوك ; وذلك لعدم وجود مثل هذا الغير بعد الجزء الأخير من المركب لكي يشكّ المكلّف بعد الدخول فيه أنّه جاء بالجزء السابق أو لا ؟
وحتّى لو لم نعتبر ذلك في الغير فإنّ النزاع أيضاً ممّا تترتب عليه الثمرة ، وذلك لأنّه قد يشك الإنسان ـ مثلاً ـ بعد الجلوس من سجوده وقبل أن يأتي بشيء أو يدخل في عمل آخر أنّه سلّم أو لا ؟ وواضح أنّه لو اشترطنا الدخول في الغير في جريان قاعدة التجاوز فإنّها سوف لا تجري هنا ; لعدم دخول المكلّف عرفاً في مثل هذه الحال في أي عمل آخر . وهذا بخلاف ما لو لم نشترط ذلك ، فإنّه قد يصدق عليه عرفاً تجاوز محلّ السلام إذا تجاوز المحلّ المشكوك وحدث فاصل بسبب الترديد والشكّ الحاصل لديه ، وعليه فمع عدم اشتراط الدخول في الغير يمكن الحكم بصحة الصلاة استناداً لقاعدة التجاوز ، وإن كان الغالب عند الشكّ في جزء الدخول في غيره ، إلا أنّ هذا ليس دائمّياً كما ظنّه البعض ، لما أشرنا إليه من أنّ افتراض الشك في الجزء الأخير مع عدم الدخول في الغير افتراض غير معقول في نفسه .
ومن هنا يجب البحث في أنّه هل يشترط الدخول في الغير في جريان قاعدة التجاوز ؟
الذي نراه أنّ صحيحة زرارة ( الحديث الأوّل ) ورواية إسماعيل بن جابر ( الحديث الرابع ) لا تبقي أدنى شكّ في الدلالة على أنّ الدخول في الغير والشكّ في الجزء السابق ركنان أساسيان في قاعدة التجاوز ، فقد ورد في صحيحة زرارة : « إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره » وورد في خبر إسماعيل بن جابر « كلّ شيء شك فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » وهما