فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٧ - الأدلة العقلية على ولاية الفقيه الشيخ أبو القاسم المقيمي
ومن أجل استيضاح كلامية الدليل أو فقهيته ينبغي أوّلاً البحث في الفرق بين علم الكلام والفقه ليعلم الفرق بين مسائلهما وأدلّتهما ؛ لأنّ المعيار في كلامية أو فقهية مسألة أو برهان ما ، ليس هو ببحثهما في الكتاب الكذائي مثلاً ، كما أنّ عقلية الدليل في مسألة ما ليست معياراً في كلاميتها أو فلسفيتها(١٢).
وأمّا فيما يرتبط بالبحث في ولاية الفقيه فإنّه يمكن البحث فيها من جهتين : فقهية وكلامية ، فإن كان موضوع المسألة عبارة عن الفعل الإلهي وهل إنّه عيّن قانوناً في عصر الغيبة أو لا فالمسألة كلامية ، وإن كان البحث عن فعل المكلّف فالمسألة فقهية(١٣).
ولذا لو أنتجت الأدلّة ضرورة وجوب تعيين ولاية الفقيه من قِبل الله سبحانه وجرى البحث من زاوية أنّه سبحانه هل عيّن في امتداد إمامة الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) ـ من باب قاعدة اللطف ـ والياً وحاكماً لإدارة الاُمّة أو لا ؟ كان البحث كلامياً ، وأمّا لو أنتجت الأدلّة وجوب التصدّي على الفقيه أو وجوب قبول ولايته من قبل الاُمّة وانقيادهم له وإطاعتهم له فالمسألة فقهية .
٢ ـ إنّ الدليل العقلي ليس في مقابل الدليل الشرعي ؛ لأنّ العقل ـ بالشروط التي ثبتت حجّيّته بها ـ من مصادر الشرع الغنية ، بل كثيراً ما يقع التقابل بين الدليل العقلي والدليل النقلي ؛ ولذا لا يمكن أن نقول : الحكم الكذائي عقلي أو شرعي ، بل نقول : الحكم الشرعي الكذائي له دليل عقلي أو نقلي(١٤).
٣ ـ إنّ ممّا يمتاز به الدليل العقلي أنّ مبادئ ومقدّمات القياس فيه عقلية ،
(١٢) ولايت فقيه رهبري در إسلام ( الشيخ جوادي الآملي ) : ١٣٢ و ١٣٤ ، الطبعة الاُولى .
(١٣) المصدر السابق .
(١٤) مجلة حكومت إسلامى ، مقاله « نقدِ نقد » ( للشيخ جوادي آملي ) ، السنة الاُولى ، ٢ : ٢٤٠ .