فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢ - كلمة التحرير ــ وثائقية الاجتهاد في العصر النبوي رئيس التحرير
وإمّا أن يأمره بالانتظار حتي يأتيه أمره أو السؤال والاستفتاء من النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في ذلك أو ممّن وصله النص من الصحابة الآخرين . . لا أن يفوّض النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) معاذاً للعمل برأيه کيفما کان . . فهذا الموقف من النبي لا يمکن أن يصدر من صاحب رسالة حريص علي تبليغها وتطبيقها . . بل يُستبعد صدروه حتي من القادة الدنيويين الحريصيين علي بسط نفوذهم وقـدرتهم . .
القسم الثاني : ما دلّ من الأحاديث النبوية مضموناً علي مشروعية الاجتهاد فيما لا نصّ فيه وإن لم يرد فيه لفظ الاجتهاد بعينه صيغة ومادة بل وإن لم تکن دلالته على ذلك دلالة لفظية وإنّما تضمّن فعل النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) وتقريره وسکوته . . وهي عديدة والذي عثرنا عليه منها ما يلي :
النص الأول : عن أبي سعيد قال : « کنّا نسافر مع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فلم يعب الصائم علي المفطـر ، ولا المفطـر علي الصائم »(٢٣). .
النص الثاني : ما روي عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال : خرج رجلان في سفر ، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمّما صعيداً طيّباً فصلّيا ، ثم وجدا الماء في الوقت ، فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة ، ولم يعد الآخر . . ثم أتيا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فذکرا ذلك له ، فقال للذي لم يعد : « أصبت السنّة وأجزأتك صلاتك » وقال للذي توضّاً وأعاد : « لـك الأجـر مـرّتين »(٢٤) . .
النص الثالث : ما روي عن جويرية عن نافع عن عبد الله بن عمر أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال يوم الأحزاب : « لا يصلّين أحد العصر إلا في بني قريظة » فـأدرك بعضهم العصر فـي الطـريـق ، فقال بعضهم : لا نصلّي حتى نأتيها . وقال بعضهم : بل نصلّي ، لم
(٢٣) صحيح مسلم ٣ : ١٤٣ .
(٢٤) سنن الدارمي ١ : ١٩٠ .