فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠ - كلمة التحرير ــ وثائقية الاجتهاد في العصر النبوي رئيس التحرير
يحمل عائشة على أن تصلّي أربع ركعات في السفر وقد علمت أنّها فرضها الله ركعتين ؟ ! قال عروة : تأوّلت من ذلك ما تأوّل عثمان من إتمام الصلاة بمنى(٢٠) . . وعلى أيّة حال فإنّ بحثنا منحصر في العهد النبوي . . فنحن حتي لو لم نحمل لفظ الاجتهاد الوارد في الحديث علي خصوص المعني المصطلح لدى الشافعي وهو القياس فلا يمکن حمله علي معني مقارب ولا علي الاجتهاد الفقهي بمعناه الواسع ولو بغير قياس . . لأنّ هذه المعاني أيضاً متـأخّرة عن زمن صدور النص . . فـلا يصح حمله عليها . .
ثالثاً : إنّ النصين واردان في خصوص الحاکم بمعني القاضي وليس المجتهد . . ومن الواضح أنّ القاضي من حيث هو قاضٍ وظيفته تطبيق أحکام الشريعة من حدود وديات وفصل بين الخصومات . . وليس وظيفته استنباط الأحکام حتى بناء على اشتراط القضاء بالاجتهاد وجعله من مسوّغاته . . فإنّ اشتراط شيء في شيء لا يُلغي اثنينيتهما ولا يثبت وحدتهما . . فلا يمکن تفسير هذا النص علي أساس الاجتهاد في الاستنباط بل علي أساس الاجتهاد العملي في تطبيق الأحکام وإجرائها . . باعتبار أنّ الحکومة والقضاء بين الناس أمر في غاية الأهمية و يحتاج الي دقّة ولا يصح التسامح فيه ؛ فإنّ بذل أقصي ما يمکن من الجهد من أجل إحقاق الحقوق مطلوب لدى الشارع . . هذا من ناحية . . ومن ناحية اُخرى لکون القضاء يکثر فيه الخطأ فلا يتحقّق الغرض منه وهو إحقاق الحق فبيّن الحديث أنّ الخطأ في إصابة الحق مادام القاضي باذلاً لما في وسعه لا يُلام ولا يُعاب في ذلك . . وهذا ما صرّح به بعض المحقّقين من أنّه في
(٢٠) المصنف ( عبد الرزّاق ) ٢ : ٥١٥ .