فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١ - كلمة التحرير ــ وثائقية الاجتهاد في العصر النبوي رئيس التحرير
حالة الخطأ لا يؤجر علي الاجتهاد لأنّـه أفضي به الي الخطأ فکأنّه لم يسلك الطريق المأمور به. . وإنّما يؤجر علي قصده الصواب(٢١) والظاهر أنّ مراده : أنّه يُثاب علي انقياده بالذات . .
رابعاً : إنّ ما ورد في حديث معاذ بن جبل من قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « فإن لم يکن [ = لم تجد ] . . » ـ أي لا يوجد في تلك الواقعة نص في الحادثة مـن کتاب وسنّة ـ يُحتمل بدواً في تفسيره احتمـالان :
الاحتمال الأول : المراد ثمّة حوادث لا حکم لها في الکتاب والسنّة . . أي إنّ الشريعة بمصدريها لا تشمل في واقعها طائفة من الاُمور الحياتية كما هو المناسب لرواية «فإن لم يكن» . . وهذا الاحتمال في منتهي الفساد نظراً لمخالفته لمبدأ شمولية الشريعة وکمالها . . فإهمالها لحکم شيء يدلّ علي محدوديتها ونقصها . . قال تعالي : {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلاَمَ دِيناً } (٢٢) . . فهذا المعني لو فرضنا جدلاً کان قد خطر في ذهن معاذ فلا يُعقل أن يعتقد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) نفسه بنقص شريعته ومن ثَمّ طفق يحاول استنطاق معاذ لکيفية سدّ تلك الثغرة الواسعة التي تمکّن معاذ من حلّها بکلّ سهولة . .
الاحتمال الثاني : المراد عدم وصول النص الشرعي الي معاذ . . فالمراد بعدم النص في الحديث عدم وصوله الي معاذ لا عدمه في الواقع كما هو المناسب لرواية >فإن لم تجد« . . فهذا الاحتمال وإن نجا ممّا ابتُلي به الاحتمال الأول لکن الجواب النبوي غير منسجم مع الاتجاه العام للشريعة کتاباً وسنّة . . فإنّ المعقول في مثل هذه الحالات : إمّا أن يوصيه النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بالعمل بالاحتياط سيما وإنّ الأمر يرتبط عادة بأموال ونفوس الناس وأعراضهم . .
(٢١) روضة الطالبين ( النووي ) ٨ : ١٣٦ .
(٢٢) المائدة : ٣ .