فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٨ - نظرات في مسألة القياس الفقهي السيد محمّد الحسيني
منه في تقريرات أبحاثه الفقهية أو في أجوبته على المسائل التي ترد عليه من السائلين ، وغير ذلك .
الأوّل :
وإذا كان قد أخذ المستشكل ما يتراءى منه في كلمات المعترض عليه الدعوة لاعادة النظر في حجية القياس ، فإنّ ثمّة ما يمكن أن يكون شاهدا على العكس تماماً ، إذ أشار المعترَض عليه في عدة موارد على عدم حجية القياس وان العمل به غير جائز ، بل لا حاجة لمثله في استنباط الأحكام الشرعيّة في ظل وجود الروايات التي تفي بالمطلوب .
ومن تلك الموارد :
في جواب له يقول : « هنا ، قد تستوقفني بعض الموضوعات الاُصولية المختلف حولها كالقياس والاستحسان والعقل . والخلاف فيها يتفرع إلى شقين :
الأوّل : وهو حجية هذه العناوين ، لأنّ أي عنوان من العناوين التي تأخذ موقع البرهان والحجة لابدّ من أن يقوم الدليل القاطع على حجيتها امّا من خلال العقل وامّا من خلال الشرع حتى يمكن للحكم الشرعي المستنبط منها أن يكون معذّرا أمام اللّه سبحانه وتعالى ، وبالتالي ليصح أن ننسب الحكم الشرعي إلى مصدره ، فإذا لم يكن معتبرا فكيف يمكن لنا أن نحقق هذه النسبة ؟ عند ذلك تكون المسألة داخلة فيما يصطلح عليه بالتشريع الذي هو إدخال ما ليس في الدين فيه أو إدخال ما لم يعلم انّه من الدين في الدين ، وهذا ما تعبّر عنه الآية الكريمة {أاللّهُ أذِنَ لَكُمْ أمْ على اللّهِ تَفْتَرونَ} (٢١)فلابدّ أن يأذن اللّه لنا في نسبة أي حكم إليه وإلى رسوله من خلال الوسائل الدليلية التي تؤكد كون هذا الحكم حكما شرعيّا . ولهذا كان الجدل ، وهو لم يكن في القياس بشكل مطلق أو في الاستحسان كذلك وفي العقل أيضا . كان الجدل
(٢١) يونس :٥٩.