فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٢ - نظرات في مسألة القياس الفقهي السيد محمّد الحسيني
فلماذا يختلف الفقهاء في تحديد ما هو من الخصوصية أو ليس منها ، ليصار إلى التعميم أو الاقتصار على المورد الجزئي . وعودا على ثوب المربية ، فإنّ ما هو في الرواية السؤال عن المرأة التي لها مولود ، فكيف تعدى بعض الفقهاء إلى مطلق المربية الاُم والمتبرعة والمستأجرة ، بل قطع به صاحب الجواهر وإن اعترف بأن ظاهر النص خلافه ؟ فلماذا يقطع صاحب الجواهر بإمكان التعدي ويتوقف غيره ؟ بل كيف يتوقف صاحب الجواهر وغيره في قصر النص على المربية ، ويقطع آخرون كالعلامة الحلي والشهيد الأوّل والثاني بعدم الفرق بين المربية والمربي لاشتراكهما في العلة ؟ ! واُشير إلى مورد آخر ، فقد ذكر السيّد اليزدي في مسائل العروة الوثقى انّه لا يجوز النظر إلى قُبُل الخنثى وإن كان يمكن أن يقال بتجويزه ، وذلك للشك في كونه عورة ، لكنه احتاط بالترك ، بل قوّى وجوب الترك لأنّه عورة .
وهنا يمكن أن نشير إلى ما علّق به السيّد محسن الحكيم إذ ذكر أنّ إقامة الدليل على وجوب ترك النظر مشكلة لعدم الدليل على انّ القضيب عورة حتى لو خُلق للمرأة وكذا الحال في البُضع لو خلق لرجل . بمعنى آخر انّ السيّد الحكيم يستشكل في شمول أدلّة حرمة النظر لتكون شاملة للمورد (٤٣)، بل أكثر من ذلك فإنّ السيّد الحكيم قد استشكل في شمول هذه الأدلّة للنظر إلى العورة عبر المرآة أو الماء الصافي ! وإن كان اعتبر أنّ المفهوم منها عرفا الشمول (٤٤).
وثمة عشرات الأمثلة ربما في ما ذكرناه غنى وكفاية للتدليل على طبيعة تعاطي المعترض مع الموضوع ، وإلاّ فكيف نعرف احتمال الخصوصية الذي ينتج من حساب معقول له نكتته المعقولة أو المفهومة ؟ وأنت ترى ـ أيّها القارئ ـ هذا الاختلاف الشديد في احتمال الخصوصية أو عدمها ، وبالتالي التعميم أو الاقتصار على المورد .
(٤٣)راجع : مستمسك العروة ٢ : ١٩٣.
(٤٤)المستمسك ٢ : ١٩١.