فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧ - كلمة التحرير رئيس التحرير
العلمي يفرض أن ليس وراء الأدلّة ما يستوجب المراعاة ، ولسان حال الفقهاء هو المقولة الشائعة : نحن أصحاب الدليل أينما مال نميل . . غير أنّه يمكن تفسير الاحتياط منطقيا على ضوء عناصر الاستنباط . . وذلك باعتبار أنّ الشهرة مؤشّر معتدٌّ به يبرّر حالة الشك فيما توصّل إليه المجتهد من فتيا ويقوّي من احتمال مخالفة ما توصّل إليه للحكم الشرعي الواقعي . . ولا يهمل هذا الاحتمال بل يعطيه أهمية لكن على مستوى الإفتاء وطبيعة إبراز الفتوى . . ففرق بين مقام الاستنباط كصناعة معرفية وفنّ له اُصوله وقواعده الخاصّه به وبين مقام التصدّي للإفتاء وتحديد الوظيفة للمقلِّدين . .
النقطة الرابعة : إنّ مدلول النصوص الشرعية من الآيات والروايات هو الذي يحدّد مسار عملية الاستنباط والمصير الذي تنتهي إليه من وجوب أو تحريم لممارسة ما . . فعندما يواجه المستنبط نصا شرعيا ويحاول استنطاقه فإنّه يعير اهتماماً لكلّ عنصر يحتمل دخله في تحديد دائرة الدلالة . . وفهم المتقدّمين لنصّ معيّن حتى لو ناقشنا في حجّيته ورفضناها فلا يقلّ عن كونه أحد الاحتمالات الوجيهة التـي يمكن أن يحـمل عليها النـصّ ويفسّر على ضوئها . .
النقطة الخامسة : إنّه بمراجعة أقوال الفقهاء السابقين والاطلاع على نظرياتهم يتّضح السير التاريخي للمسائل الفقهية ومراحل تطورها مما يكسب الفقيه نوع إشراف على المباني والحيثيات المحيطة بالمسألة . . ويمنح الممارس خبرة ومهارة خاصّة حول كيفية ظهور التفريعات في المسائل الفقهية ؟ وعلى يد مَن كانت ؟ وهل إنّها تسرّبت من المذاهب الفقهية الاُخـرى أو إنّـها مـن ابتكارات فقهائنا ؟
النقطة السادسة : كثيرا ما يواجه الفقيه ـ لدى استرجاع التراث