فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٧ - قاعدة الانصراف الاُستاذ الشيخ أحمد المبلّغي
من القماش ، غير أنّ هذا العنوان ينصرف إلى الإناء ؛ وذلك بسبب أنّ الارتكاز يحكم بأن الظرف الذي يتناسب معه حكم التعفير هو الإناء فحسب .
وهنا نكات لابدّ من الالتفات إليها :
النكتة الاُولى : إنّ هذه الأقسام الثلاثة تشترك في أنّ الانصراف في كلها ينشأ عن الارتكاز ، بينما تفترق في أنّ الأوّل والثاني ينشأ الانصراف فيهما عن وجود حكم ارتكازي في البين ، بخلاف الثالث فإنّه ليس وراء النص الشرعي حكم ارتكازي ، ويفترق الأوّل عن الثاني بأنّ الحكم الارتكازي فيه قد تمّ على خلاف ما ورد في النص الشرعي من الحكم ، بخلاف الثاني فإنّ الحكم الارتكازي فيه موافق لما ورد في النص الشرعي .
النكتة الثانية : إنّ هذه الأقسام الثلاثة يمكن أن تجتمع في مورد واحد فيكون الانصراف فيه مؤكدا جدا ، ومثاله : « الماء مطهر » فإنّه أوّلاً : يوجد حكم ارتكازي جاء النص على وفقه ؛ وهو ما للعقلاء من الحكم بأنّ الماء الطاهر مطهّر .
وثانيا : يوجد فيه حكم للعقلاء بعدم المطهرية لمصداق من المصاديق اللغوية لموضوع النص الشرعي ، وهو حكمهم بأن الماء النجس غير مطهّر .
وثالثا : أنّ الإنسان عندما يواجه هذا النص القائل بأن « الماء مطهّر » يرى بحسب ارتكازه أنّ المطهّرية حكم يتناسب مع الماء الطاهر ولا يتناسب مع الماء النجس .
وجدير بالالتفات أنّ هذه الأقسام الثلاثة المتوفرة في هذا المثال ترجع كلها إلى نقطة واحدة ؛ وهي ما للعقلاء من الارتكاز الذي يوجد بالنسبة إلى مسألة المطهّرية .