فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٣ - نظرات في مسألة القياس الفقهي السيد محمّد الحسيني
قال المعترض :
ويرى هذا الباحث أنّ علاج كلتا هاتين النكتتين عبارة عن الالتفات إلى أنّ قوله (عليه السلام) : « إنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول » منصرف إلى العقول الظنية دون الاطمئنانية ، فضلاً عن القطعية . وعليه فهذه الروايات لا تمنع من العمل بالقياس الذي يورث الاطمئنان أو القطع .
والجواب : أنّ قوله (عليه السلام) : « إنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول » لا يعني نفي الحجية عن الحكم العقلي ، كي يدّعي انصرافه إلى الحكم العقلي الظني دون الاطمئناني أو القطعي ، بل معناه الإخبار عن عجز العقل عن إصابة دين اللّه ، وأنّ أحكام الدين وملاكاتها ليست في متناول العقل ، وهذا الإخبار بنفسه يسبب لنا عدم تحقق العلم أو الاطمئنان بسبب القياس ، لعلمنا بأنّه لو أمكن للعقل الوصول اليها وكشفها إذا لكان دين اللّه تعالى يصاب بالعقول .
التعليـق :
بالرغم من كون ما ذكره من تفسير الرواية المشار إليها محتملاً إلاّ أنّه ليس الاحتمال الوحيد ، إذ يمكن أن يكون المراد منه النهي عن العقول الظنية خاصة ، وقد ورد في الخبر وصفها بالعقول الناقصة (٤٥)، ولذلك لا يشمل ما يقطع به العقل ، وهذا ما احتمله الشيخ الأنصاري (٤٦)، وقريب من ذلك ما ذكره السيّد محمّد تقي الحكيم في اُصول الفقه المقارن (٤٧).
وهنا يحسن أن اُشير إلى ما ذكره المعترِض من دعوى انصراف الرواية إلى العقول الناقصة ، وبالتالي فهي لا تمنع من القياس الذي يورث الاطمئنان أو القطع ، أقول إنّ ما ذكره هذا لم يرد في نص المعترض عليه وفضلاً عن ذلك ، فانّه يمكن أن نشير إلى أنّ القياس القطعي لا بأس به كما ذكرنا سابقا .
(٤٥)بحار الأنوار ٢ : ٣٠٣.
(٤٦)فرائد الاُصول ١ : ٦٠.
(٤٧)اُصول الفقه المقارن : ٢٧٨.