فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٩ - نظرات في مسألة القياس الفقهي السيد محمّد الحسيني
عبد اللّه الصادق (عليه السلام) ، قال : قلت له : ما تقول في رجل قطع إصبعا من أصابع المرأة كم فيها ؟ قال : عشرة من الابل . . . » .
أقـول : إنّ هناك خلطا في روايات النهي عن القياس ، فبعضها ـ كرواية أبان ـ تنهى عن القياس بالمعنى الأوّل المتقدّم الذي هو عبارة عن إخضاع الأحكام الشرعيّة لعقل الإنسان ؛ فما قبله العقل اُخذ به ، وما رفضه العقل رُفض .
التعليـق :
إنّ المعترَض عليه ليس بوارد تحديد ما هو من القياس بالمصطلح الأوّل أو الثاني . هذا فضلاً عن انّه يمكن استظهار كون أبان في وارد القياس بالمعنى الثاني ، وهو ما يظهر من بعض الفقهاء كما عن الشيخ الأنصاري (٦٣).
قال المعترِض :
وهذا القياس هو القياس الذي قلنا انّه خطر على الشريعة بحيث يؤدي إلى محقها ، كما قالت به رواية أبان : « إنّ السنّة إذا قيست مُحق الدين » ، وكذا الأمر في رواية ابن جميع المتقدّمة .
ونتيجة لهذه المعركة الفكرية بين الإمام الصادق (عليه السلام) وأبي حنيفة تضاءل استعمال هذا المصطلح على ألسنة المتأخرين ، وقالوا بقياس من نوع آخر ؛ وهو الاستواء بين الفرع والأصل في العلّة المستنبطة من حكم الأصل .
وقد قلنا سابقا : إنّ القياس إنّما رُفض من قبل مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) لإنكار قدرة العقل على إصابة الدين بالقياس الذي يراه الكاتب مفيدا للعلم أو الاطمئنان ؛ فيكون مفاد الروايات الواردة من الأئمة (عليهم السلام) الإخبار عن عدم قدرة العقل على إصابة دين اللّه تعالى بالقياس ، وهذا الإخبار يجعلنا مبتعدين عن أصل حصول العلم أو الاطمئنان بذلك .
(٦٣)راجع : فرائد الاُصول ١ : ٦٢.