فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦١ - نظرات في مسألة القياس الفقهي السيد محمّد الحسيني
يرجع إلى عدم التحديد الدقيق لما هو من القياس الجائز وما هو من القياس الممنوع ، سواء كان ذلك على مستوى الكبرى ، أم على مستوى الصغريات .
ولعل أوّل من نسب إليه القول بالقياس والعمل به هو ابن الجنيد ( محمّد بن أحمد الاسكافي ) المتوفى عام ٣٨١هـ وهو أحد أشهر فقهاء الامامية والذي قيل انّه أوّل من فتح باب الاجتهاد والتفريع والتظهير ، وإن كان هناك من يأبى تصديق هذه النسبة ، ويفسرها بنحو يجعل من القياس المنسوب إليه وإلى غيره من أصحاب الأئمة (عليهم السلام) ما يعرف بالقياس المضموني ، والذي يعني الأخذ بالمجمع عليه من الاُصول والمصالح العامة مما عليه الكتاب والسنة كمعيار لاعتبار الأخبار (١).
وإذا كان ما ينسب إلى ابن الجنيد موضع شك ، فانّه لا شك في نسبة رأي الشيخ أبو القاسم القمي المتوفى عام ( ١٢٣١هـ ) ، أحد أشهر علماء الاُصول والذي ذاع صيته مع كتابه ( القوانين المحكمة في الاُصول ) حيث ضمّنه عددا من الآراء التي تخالف المشهور وما عليه عامة العلماء ، ومن ذلك القول بالعمل بمطلق الظن ومنه العمل بالقياس .
ولا نعرف أحدا من علمائنا الأبرار من هو أكثر جرأة منه في الخوض في مسألة القياس ، إذ اعتبر ما ورد من الأخبار ( المتواترة معنى ) في الردع عن العمل بالقياس مقصورا على المعاصرين للأئمة (عليهم السلام) الذين تنكبوا وتنكروا لهم ورجعوا إلى اجتهاداتهم وآرائهم بمعزل عن الأئمة (عليهم السلام) ، فيكون القدر المتيقن من الأخبار صورة ما إذا أمكن الرجوع إلى الأئمة (عليهم السلام) ولا يشمل صورة عدم التمكن كما هو حال المتأخرين عن عصرهم (عليهم السلام) ، بل لا تشمل هذه الأخبار ـ من حيث الحرمة ـ القياس الكاشف عن صدور الحكم عموما أو خصوصا عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أو أحد الأئمة (عليهم السلام) ، فيكون القياس في حال عدم حضورهم من الرجوع اليهم ولا يكون مشمولاً بالردع مما هو عليه حال المعاندين والمتنكرين
(١)راجع : اختلاف الحديث ، تقريرا لأبحاث السيّد علي السيستاني ، بقلم السيّد هاشم الهاشمي : ٢١، مخطوط .