فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٠ - ملكية الأرض / ١ / الاُستاذ السيد محسن الموسوي
أدلّة القول الأوّل ـ القول بالملكيّة ـ :
أوّلاً ـ الإجماع :
وقد نقله الشيخ الأعظم الأنصاري عن المهذب (٦)، حيث ادّعى إجماع الاُمّة على ملكيّة الأرض الموات بالإحياء ، وفي التنقيح دعوى إجماع المسلمين عليه (٧). وذكر العلاّمة في التذكرة أنّ عليه إجماع علماء الأمصار (٨).
ويتوجه على هذا الدليل ما ذكرناه في محلّه وبحثناه مفصلاً ، وهو اشكال محكم وقوي ، وحاصله : إنّ الملاحظ لأحوال الشيعة فيما مضى من العصور سيّما فقهائهم يجد بوضوح أنّهم كانوا يعيشون ظروف التقية والإختفاء عن الأنظار ، الأمر الذي كان يؤكده أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في التقية وأنّها من دينهم .
وعليه ، فإنّ تتبع وتحصيل آراء جميع فقهاء الشيعة في تلك الأعصار أمر ليس بالسهل ، ولا أقل من استبعاد تحقّقه جدّا . بل ربما يقال بتعذر أن يقوم شخص بتتبع وتحصيل كلمات وآراء جميع علماء عصره ، ومن هنا فإنّ جميع الإجماعات المنقولة هي اجماعات حدسية لا اعتبار بها . وأولى مما ذكرناه في المنع والإستبعاد تتبع آراء وفتاوى جميع الفقهاء في عصرنا الراهن بالرغم من إنّهم لا يعيشون حالة التقية فعلاً ؛ وذلك لتباعدهم وتفرّقهم في جميع الأقطار .
فحاصل الجواب إذا هو :
أوّلاً ـ صعوبة تحصيل الإجماع وتتبع كافّة الآراء .
وثانيـا ـ عدم إمكان تحقق مثل هذا الإجماع مع تصريح مثل الشيخ في النهاية (٩)بالخلاف حيث ذهب إلى أنّ الإحياء يوجب الأولوية في التصرف دون التملك ، وقد أشار لذلك في الاستبصار أيضا .
(٦)المكاسب ( الأنصاري ) : ١٦١ ـ ١٦٣. المهذب البارع ٤ : ٢٨٥.
(٧)التنقيح الرائع ٤ : ٩٨.
(٨)التذكرة ٢ : ٤٠.
(٩)النهاية : ١٩٦.