فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٧ - نظرات في مسألة القياس الفقهي السيد محمّد الحسيني
بل هي في التطبيقات ، وقد ذكرنا عدّة أمثلة ليس لها ضابط واضح ، ولذلك ألمح المعترض عليه إلى هذه المشكلة ، وما يقال عن حلّها وفق الموازين العلمية فانّه مقال يتغاضى عمّا هو واقع .
قال المعترِض :
الدعوى الرابعة ـ قال المعترَض عليه :
« حتى أنّنا نجد بعض الاُصوليين عندما يتحدّثون عن مورد من الموارد التي كانت متعلّقة بالأمر الذي يكشف عن وجود ملاك ملزم في الموضوع ، فإنّنا نراهم أنّهم إذا حدث هناك أي عنوان يسقط الأمر إمّا من جهة عدم القدرة أو أي جانب من الجوانب ، أو من جهة التزاحم بأمر آخر أهمّ مثلاً بحيث يصبح الموضوع من دون أمر ؛ فانّهم يقولون : انّه لا يمكننا أن نتقرّب ـ إذا كان المورد مما يتقرّب به إلى اللّه ـ بالملاك عينه ؛ لأنّنا لا نحرز وجود الملاك إلاّ من خلال الأمر ، فاذ اُسقط الأمر ـ ولو من خلال أشياء طارئة خارجيّة عن ذات الموضوع ـ فإنّنا لا نحرز الملاك ، ولذلك فنحن لا نستطيع أن نعتبر هذا الموضوع واجدا للملاك الشرعي بحيث نرتّب عليه آثار أي موضوع وارد من ملاكه فيما هي من آثار الملاك » .
أقـول : إنّ الظاهر من هذه الدعوى الاعتراض على ما هو متعارف لدى المحقّقين المتأخّرين من حصر طريق اكتشاف الملاك بالأمر سواء كان عرضيّا أو بالترتب أو غير ذلك ؛ فلو انتفى الأمر بعجز أو بفرض عدم الايمان بالترتب أو بعدم اجتماع شرائط صحة الترتب أو غير ذلك ، لم يكن للفقهاء طريق إلى كشف الملاك . وهذا يكون ـ بزعم الباحث ـ جمودا آخر لدى الفقهاء يؤدي إلى جمود الفقه ، وهو يؤدي إلى العجز عن حلّ مشكلات الحياة المتطوّرة .