فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٩ - نظرات في مسألة القياس الفقهي السيد محمّد الحسيني
واعتباره معيارا عاما في جميع الحقول ، فنقول انّه في المنهج السائد المتداول يعتمد الفقهاء غالبا على ما يسمى التعبد الشرعي ، يعتبرون انّ النصوص الواردة هي غير قابلة للفحص والمقارنة والتظهير لأنّها تعبدية ، يقولون انّه دين والدين يقتضي الطاعة ، نتعبد بما وصلنا من الشارع المقدس ، التعبد في العبادات المحضة أمر لا ريب فيه ومسلم به ، وامّا في مجالات المجتمع ، فيما نسميه الفقه العام وبعض الفقه الخاص في باب الاُسرة أو المكاسب الفردية مثلاً ، نحن لا نعتقد في كثير من التفاصيل انّ للتعبد معنى على الإطلاق ، ولابدّ أن تنزل الاُمور وفقا للأدلة العليا في الشريعة وللقواعد العامة في الشريعة التي هي الضوابط الأساسية ، لابدّ أن تنزل على مقاصد الشريعة وحكمة التشريع المتصيدة من استنطاق النصوص ، وعلى ما نفهمه من المناطات المستفادة من النص أو المستكشفة من مقارنة حسب ظروفها وملابساتها ، يعني بعبارة اُخرى ـ لا أقول المصالح والمفاسد الواقعية فقد نناقش بأنّنا لا نعرفها ـ ولكن ما يبدو لنا من حكمة التشريع ، لابدّ أن تنزل على هذا . . » (٣٦).
ومع كل ما عليه من المنهج السائد الذي أشار إليه الشيخ شمس الدين فقد لاحظ السيّد الخوئي على السيّد كاظم اليزدي انّه تعدى من مورد خاص إلى مورد خاص آخر بغير دليل وهو من العبادات ، وذلك في مسألة من أدرك ركعة واحدة من صلاة الآيات فيكون قد أدرك الوقت وصلاته أداء ، مع انّ الدليل كما عن السيّد الخوئي يختص بالصلاة اليومية (٣٧).
بل لاحظ ـ السيّد الخوئي ـ على صاحب الجواهر انّه يعمل بالظن وذلك في مسألة دعواه بأن كل ذي عمل فهو مؤتمن عليه وانّ قوله فيه حجة وذلك عن طريق الاستقراء وتتبع الأخبار ، في وقت يعتبر فيه الاستقراء ناقصا ، فكيف تثبت به هذه الكلية المدعاة (٣٨).
(٣٦)راجع : الاجتهاد والتجديد : ٩٠، ط ـ المؤسسة الدولية ، الطبعة الاُولى ١٩٩٩م ، بيروت .
(٣٧)راجع : المستند ١٦: ٤٠.
(٣٨)راجع : مستند العروة ١٦: ٢٣٦.