فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨١ - العلاقة بين أدلّة الأحكام الأولية والثانوية الدكتور أسد اللّه لطفي
التعريف الثالث :
إنّ عنواني الأولية والثانوية وصفان نسبيان ، وعليه فإنّ :
١ ـ الأحكام الأولية : هي الأحكام التي تتعلق بموضوعاتها بدون لحاظ أمر أو وصف آخر فيها .
٢ ـ الأحكام الثانوية : هي الأحكام التي تتعلق بموضوعاتها لكن مع لحاظ وصف آخر منطبق على متعلق تلك الموضوعات .
فالوضوء مثلاً ـ الذي هو مستحب في نفسه ، وواجب بالغير ـ متعلق بالمكلف من دون لحاظ أمر آخر ، وهو حكم أولي في هذه الحال . ولكن إذا لوحظ في الموضوع عنوان آخر كالضرر مثلاً كان حكمه حينئذ التيمم .
علاقة أدلّة الأحكام الثانوية بأدلة الأحكام الأولية :
سوف نبحث فيما يلي عن الملاك الذي تتقدم به أدلّة الأحكام الثانوية على أدلّة الأحكام الأولية ، وقد تقدمت الاشارة بشكل موجز إلى النظريات والآراء الموجودة في المسألة ، وإليك تفصيلها :
١ ـ نظرية التخصيص :
ترى هذه النظرية ـ التي ذهب اليها جماعة من الفقهاء ـ أنّ نسبة الأحكام الثانوية إلى الأحكام الأولية هي نسبة الخاص إلى العام ، فالأحكام الثانوية مخصصة للأحكام الأولية .
قال المحقق السيد الخوئي (قدس سره) في بحث التيمم :
« إنّ أدلّة نفي الضرر والحرج دلّتا على أنّ مشروعية التيمم عامّة لما إذا تمكن المكلف من استعمال الماء عقلاً وشرعا ، بأن كان الماء مباحا ، إلاّ أنّ استعماله حرجي وعُسري في حقه ، فلابدّ من التيمم حينئذ ، وهذا في الحقيقة