فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٢ - الفقه والعرف السيد محمّد الواسعي
ـ من لزوم مقارنته واتصاله بعصر المعصوم ، لكي يثبت حكما شرعيّا ، أو قاعدة اُصولية ـ إحراز عدم صدور الردع عنه (٧٢). فلا يكفي مجرد عدم العلم بصدوره ، أو احتماله حتى يقال : ما لم يصدر الردع فإنّ سلوك العقلاء وسيرتهم حجة يلزم العمل بها شرعا ، بل لابدّ من إحراز عدم الردع كشرط كاشف عن تقرير الشارع . ولإحراز عدم الردع يشترط :
أن تكون السيرة العقلائية بمرئى ومنظر من المعصوم (عليه السلام) ، أي متصلة بزمانه .
أن لا يكون ثمة معذور من الردع كالتقية ؛ ليكتشف من سكوته الإمضاء والرضا ، وعليه فإذا لم يتمكن الشارع من الردع من السيرة فلا كاشفية عن الإمضاء (٧٣).
عدم وجود ما يصلح للردع في الكتاب والسنّة ؛ فإذا وجد ما يصلح للردع فيهما كان كافيا في الردع ، ولا يشترط أكثر من ذلك ، بأن يبرز الشارع بيانا خاصا للردع عن العرف (٧٤).
ومنه يعرف أنّه لو كان العرف مخالفا للإجماع الكاشف عن رأي المعصوم (عليه السلام) ، فلا عبرة به حينئذ ، وأمّا إذا لم يكن الإجماع كاشفا اُخذ بالعرف (٧٥).
٦ ـ عدم التصريح بالخلاف : لا شك أنّه يرجع إلى العرف في فهم مراد المتكلم ، إلاّ إذا كان هناك معنى خاصا مقصودا عند الطرفين ، فلا يرجع إليه حينئذ (٧٦). وذلك لأنّ دلالة العرف دلالة ظنية وظهورية ، والتصريح بالخلاف متيقن ، فيتقدم على الظني ولا ينعقد للكلام ظهور بحسب الفهم العرفي . ومثاله ما لو كان العرف قائما على تقسيط الثمن ، واتفق المتبايعان على خلافه (٧٧).
(٧٢)انظر : اُصول الفقه للمظفر : ٤٠٦ـ ٤٠٧. ط ـ الفيروز آبادي .
(٧٣)انظر : رسالة دور العرف في الفقه والحقوق : ٦١.
(٧٤)انظر : دروس خارج الاُصول لآية اللّه وحيد الخراساني مدّ ظله .
(٧٥)انظر : مجلة المشكاة ، العدد ٢١، بحث حول العرف : ٦ ـ ١٢.
(٧٦)انظر : مصادر الاجتهاد لدى المذاهب الاسلامية : ٤٠٦.
(٧٧)انظر : رسالة دور العرف في الحقوق المدنية لايران : ٣٥.