فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٨ - نظرات في مسألة القياس الفقهي السيد محمّد الحسيني
العقول الظنية ، ولم تكن متجهة إلى العقول القطعية والتي يصل من خلالها الإنسان إلى درجة الاطمئنان ، فضلاً عن درجة القطع .
انّ هذه المسألة شكّلت مشكلة كبرى أمام الفقهاء ( فقهاء الشيعة بشكل عام ، وربما بعض فقهاء السنة ) على أساس انهم لا يستطيعون أن يأخذوا من الحكم الوارد في قضية جزئيّة أساسا للحكم الكلي ، لأنّ احتمال الخصوصية يبقى واردا حتى في الغيب ، حتى فيما إذا كان الاحتمال في عالم الغيب لا احتمالاً جزئيا وجدانيا يمكن للإنسان أن يشير إليه بشكل بارز أو بشكل واضح » .
التعليـق :
قبل التعليق على ما سيأتي من أفكار سجلها هنا فانّه يحسن توضيح ما أشار إليه المعترض عليه من التعرف على ملاكات الأحكام في غير العبادات ، كما هو الحال في المعاملات والتي تقوم في معظم الحالات على ما هو متعارف عند الناس مما لا يمكن خفاؤه دائما . وفي هذا الصدد اذكر بما نقلته عن ابن إدريس في تعليقه على حديث سبق أن نقلناه واستدل به الأصحاب على عدّ الإعراض من أسباب زوال الملك ، إذ نبّه على انّ ما ورد بخصوص الضائع من السفينة بسبب انكسارها هو عبارة عن المثال فيعمم إلى غيـره .
ولعل أوّل من دعا إلى فهم النص في غير العبادات على أساس الارتكازات الاجتماعية هو الشيخ جواد مغنية ، والذي أشاد بدعوته الشهيد السعيد السيّد محمّد باقر الصدر (٣٥).
وقد سجّل الشيخ محمّد مهدي شمس الدين تحفظا جريئا على المنهج الاُصولي إذ يقول : « امّا إدخال ما يسمى في علم الاُصول بالتعبد الشرعي
(٣٥)راجع : الاجتهاد والحياة لكاتب السطور : ١٦٠، الطبعة الاُولى ١٩٩٦، نشر مركز الغدير ، بيروت .