فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢ - ملكية الأرض / ١ / الاُستاذ السيد محسن الموسوي
تعريف الأرض :
ربما يكون مفهوم الأرض من المفاهيم الواضحة والغنية عن التعريف التي يعرفها جميع الناس ، إلاّ أنّا إذا دقّقنا النظر فيه ، فإنّ ثمّة مصاديق قد تقع موردا للخلاف والشك في انطباق هذا المفهوم عليها بنحو يتردد أهل العرف في عدّها من الأرض ، كما في رأس الجبل وأعلاه أو قعر البئر وأدناه ، وكذا يترددون أيضا في عدّ الجلوس في السفينة أو على الشجرة جلوسا على الأرض .
والذي يظهر أنّ لفظ الأرض هو في مقابل لفظ ( السماء ) ، فهو عبارة عن هذه الكرة التي يعيش الإنسان على ظهرها وينتفع بمائها وترابها وزرعها ، فهي ظرف للماء الذي على وجهها ، وليس الماء جزءاً منها ، فالجالس في السفينة أو على الشجرة لا يصدق عليه انّه جالس على الأرض ، وإن كان استقراره على الأرض لا يتحقق إلاّ بواسطة السفينة أو الماء أو الشجرة . إلاّ أنّ هذا لا يستلزم كون الجلوس فيها جلوسا على الأرض .
نعم ، لا شك في صدق اسم الأرض على رؤوس الجبال وبطون الأودية والآجام حقيقة ، وإن كان قد يفهم من لسان الأخبار المقابلة بينها وعدم كونها جزءاً من الأرض ، ولكن المقصود في مثل هذه الأخبار إمّا التوضيح أو ذكر الخاص بعد العام أو العكس ، فالتعدد فيها لا يفيد المغايرة .
إنّ مما لا شكّ فيه أنّ تحديد المفهوم سعة وضيقا مما يؤثر في تشخيص الحكم جدا ، إلاّ أنّ الحكم في رؤوس الجبال وبطون الأودية والمياه والآجام لمّا كان واضحا ومعلوما بنفسه ، سواء صدق عليها عنوان الأرض أم لا فانّه لا كثير فائدة حينئذ في إحراز انطباق مفهوم الأرض عليها سيّما بعد وضوح إنطباقه على مثل التراب والحصى .