فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٣ - نظرات في مسألة القياس الفقهي السيد محمّد الحسيني
وإذا كان الناس لا يجدون لديهم مصدر ذلك فإنّ الأساس في هذا الشعور بالفراغ هو ابتعادهم عن سؤال أئمة أهل البيت الذين يملكون علم ذلك كلّه . . . » (٦٧).
قال المعترض :
الأوّل : انّه نشأ من مخالفة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) حينما أمر الاُمّة أن تقتدي بالإمام أمير المؤمنين والأئمة الأحد عشر (عليهم السلام) من بعده ، حيث أراد اللّه للاُمّة أن تتمّ المسيرة الهادية على أيدي هؤلاء الأئمة الاثني عشر ، وقد مهّد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لذلك ؛ حيث أودع عليّا (عليه السلام) علمه وجميع الأحكام الشرعيّة التي كان يمليها عليه وعلي (عليه السلام) يكتب ؛ ويسمّى هذا الكتاب في الروايات : « الجامعة » .
الثاني : انّه نشأ من الخطأ الكامن في المنع من كتابة أحاديث الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) بعد وفاته ؛ بحجّة أن يختلط الحديث بالقرآن . وكان الخط الحاكم يعاقب على كتابة الحديث الذي هو عِدل القرآن . وبعد قرن من الزمن حينما سُمح بكتابة الحديث دسّ أتباع الخط الحاكم في الأحاديث الموجودة ما شاء لتثبيت الحكم ؛ لذا لم يصحّ عند من قبل هذا الخط إلاّ أحاديث قليلة ، كما ذكر الكاتب في أحد محفّزات القياس .
هذا ولكن كاتب المقال هو ممّن اتّبع الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) في وصيّته باتباع الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) ، وهذا الخط هو الذي احتفظ بأحاديث رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بعد موته ، ووصل إلى رواة الحديث عن طريق الأئمة (عليهم السلام) ، ووصل الينا عن طرق رواة الأحاديث . إذا فلا يكون الطريق مسدودا للوصول إلى حكم اللّه تعالى من طريق العلم أو العلمي ، ولا تكون حجية مطلق الظنّ مورد قبول هذا المسلك ، كما هو عليه علماؤنا أجمع .
وعلى ما تقدّم فأيّ حاجة إلى إعادة النظر في حجية مطلق الظنّ بناءً على الانسداد ؟ !
(٦٧)تأملات في آفاق الامام موسى الكاظم : ٤١.