فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٢ - العلاقة بين أدلّة الأحكام الأولية والثانوية الدكتور أسد اللّه لطفي
تخصيص في أدلّة الوضوء والغسل » (٢).
وقال السيد الحكيم (قدس سره) في بحثه عن قاعدة لا ضرر :
« إنّه لو بني على تقديم أدلّة الأحكام الأولية لم يبق لأدلة الأحكام الثانوية مورد فيلزم الطرح ، ولو بني على تخصيص أدلّة الأحكام الأولية لم يلزم إلاّ التخصيص ، وإذا دار الأمر بين التخصيص والطرح ، كان الأوّل أولى » (٣).
والذي يبدو أنّ السبب في تعبيرهم عن ذلك بالتخصيص دون الحكومة ، هو التشابه بينهما ، فإنّ التخصيص وإن كان يعني التنافي بين مدلولي الدليل العام والخاص الأمر الذي لا يوجد في الحكومة ، إذ هي تعني أنّ أحدهما ناظر ومفسر للآخر من دون تناف أو تعارض بينهما ، إلاّ أنّهما يشتركان معا في النتيجة وهي التضييق .
وإلى هذا يشير المحقق الخوئي (قدس سره) في بحث التيمم في مسألة ما إذا لزم من استعمال الماء حرج على المكلف ، حيث يقول :
« وهذا في الحقيقة تخصيص في أدلّة الوضوء ، لأنّ أدلّة نفي الضرر والحرج حاكمة على أدلّة وجوب الوضوء أو الغسل ، وقد أوضحنا في محلّه أنّ الحكومة هي التخصيص واقعا ، غاية الأمر انها نفي الحكم عن موضوعه بلسان نفي الموضوع وعدم تحققه » (٤).
ومن هنا فإنّ الخلاف بين نظريتي التخصيص والحكومة في المقام ليس إلاّ في التعبير حسب ، وليس في البين قولان حقيقة .
٢ ـ نظرية الحكومة :
ويؤمن أصحاب هذه النظرية ـ وهم جملة من الفقهاء يأتي على رأسهم
(٢)التنقيح ٩ : ٣٥٨، ط ـ المطبعة العلمية .
(٣)حقائق الاُصول ٢ : ٣٨٥. ط ـ الاُولى .
(٤)التنقيح ٩ : ٣٨٥، ط ـ المطبعة العلمية .