فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٤ - نظرات في مسألة القياس الفقهي السيد محمّد الحسيني
بشكل دقيق ، وهذا ما نلاحظه في اختلاف الحكم في بعض الموارد المتشابهة في أكثر من وجه كما في الصلاة والصوم اللذين تجمعها الناحية العبادية ، ولكن حكمهما في القضاء مختلف ، وهكذا أمر اللّه في كتابه بالطلاق وأكدّ فيه شاهدين ولم يرض بهما إلاّ عدلين ، وأمر في كتابه بالتزويج وأهمله بلا شهود . . » (٣٣).
ثانيـا ـ لعدم الحاجة إلى القياس ، وذلك لوفاء الكتاب والسنة بجميع الأحكام ، ويمكن أن يستفاد ذلك من بعض الأحاديث ، فعن الامام الكاظم (عليه السلام) عن سماعة عن العبد الصالح ، سألته فقلت : إنّ اُناسا من أصحابنا قد لقوا أباك وجدك وسمعوا منهما الحديث فربما كان شيء يبتلى به بعض أصحابنا وليس في ذلك عندهم شيء يفتيه ، وعندهم ما يشبهه ، يسعهم أن يأخذوا بالقياس ؟ فقال : لا ، إنّما هلك من كان قبلكم بالقياس ، فقلت له : لم لا يقبل ذلك ؟ فقال : لأنّه ليس من شيء إلاّ جاء في الكتاب والسنة .
وقد علّق عليه : « . . إنّ هذا الحديث يوحي بأن رفض القياس كان بسبب عدم الحاجة إليه ، لشمولية الكتاب والسنة لكل ما يحتاجه الناس من الأحكام الشرعيّة . . . فيكون الرجوع إلى القياس رجوعا إلى ما لا ضرورة له . . وفي ضوء هذا الحديث لابدّ للمجتهد من التتبع في كل موارد الكتاب والسنة للتدقيق فيهما لاستخراج الأحكام الشرعيّة من خلال القواعد العامة التي تشير إلى الحكم الشرعي سلبا أو إيجابا ، بحيث يكون الكتاب والسنة هما المصدران للتشريع دون غيرهما . . وربما نستفيد من الحديث . . . الذي يؤكد عدم الحاجة إلى القياس لوفاء الكتاب والسنة بجميع الأحكام ، انّ الأمر لو لم يكن كذلك بحيث كانت هناك حاجة ملحة إلى معرفة الحكم الشرعي لبعض الاُمور ولم يكن لدينا طريق إلى معرفته من الكتاب أو السنة ، فإنّ من الممكن أن نلجأ إلى القياس أو نحوه من الطرق الظنية في حال الانسداد انطلاقا من انّ الاعتماد
(٣٣)راجع : تأملات في آفاق الإمام موسى الكاظم : ٤٣، ٤٠. ط ـ دار التعارف ، بيروت .