فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨ - ملكية الأرض / ١ / الاُستاذ السيد محسن الموسوي
الإحياء ، وقد تقدّم أنّ هذه البيانات هي لبيان هذا الحكم الشرعي .
ولكن ليس من المستبعد أن نقول : إنّ إسقاط الحق ليس حكما ثابتا بحيث لا يمكن أن يتغيّر ، فلو أنّ شخصا أسقط حقّه ، جاز له الرجوع فيه ولإعماله مرّة ثانية ، ولذا لو كان الإمام (عليه السلام) هو صاحب الحق وقد أسقطه ، جاز للإمام من بعده إعماله ثانية .
فاتضح ممّا تقدم أنّ الإذن الصادر منهم (عليهم السلام) هو إذن عام في إحياء الأرضون الموات وإقرارها في يد المحيي بحيث لا يزاحمه عليها أحد .
نعم ، يجب في زمن الغيبة الاستئذان ـ كما أشرنا لذلك ـ من الولي الحاكم ، وهو المجتهد الجامع للشرائط المتصدي لأمر الحكومة ؛ وذلك :
أوّلاً ـ إنّ ظاهر الإذن الصادر عن الإمام (عليه السلام) هو أنّه إذن في حقّه الشخصي .
وثانيـا ـ إنّ الأرض الموات هي من الأنفال وهي ليست ملكا شخصيا للإمام (عليه السلام) ، بل هي ملك للمنصب ، بمعنى أنها من الموارد المهمّة لميزانية الدولة ، وعليه فلا يمكن تفويض اختيارها للأفراد من دون أن يكون لولاة الأمر فيها رأي واختيار .
وثالثـا ـ انّه لا يبعد أن يقال : بأن اطلاقات الإحياء منصرفة لخصوص عصر الأئمة (عليهم السلام) حيث كانوا بمعزل عن الحكم ، وكان مصدر الاُمور ومجاريها بيد الظالمين ، فأجازوا لشيعتهم إحياء الموات من الأرض والأنفال . وهو احتمال قوي جدا جدير بالإهتمام . وهو بلا شك يحول دون انعقاد الإطلاق المذكور لحال ما إذا كان على رأس الاُمور حاكم عادل جامع للشرائط ، وإلاّ فإنّ من البُعد بمكان أن يجعلوا الإذن المذكور مطلقا بحيث يسلب الإمام السابق الإمام اللاّحق حق التصرف في أمر الأراضي التي استولى عليها الناس بالإذن السابق .