فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦ - ملكية الأرض / ١ / الاُستاذ السيد محسن الموسوي
ولكن بما أنّ دور الأئمة (عليهم السلام) كان عبارة عن بيان الأحكام التي جاء بها النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فإنّ ذلك شاهد على أنّ الحكم الصادر كان حكما ثابتا لجميع الأزمنة والأمكنة ، إلاّ إذا زاحمه حكم أهم ، فيقدم طبقا لقواعد باب التزاحم .
وعليه ، فلا مجال للتشكيك في صدور الإذن منهم بالإحياء والتصرف في الأراضي الموات . ولا تجب مراجعة الفقيه في عصر الغيبة لاستئذانه في ذلك ، إلاّ إذا كان هو الحاكم والولي وكان يرى في مراجعته رعاية لمصالح المسلمين ، فيجب حينئذ على الجميع اتّباعه .
وقد وردت روايات كثيرة عن الأئمة (عليهم السلام) بالإذن لاتباعهم في حقهم من الخمس والأنفال ، وفي التصرف في الأرض مطلقا ، كما دلّت على ذلك روايات الإحياء .
نعم ، يمكن أن يقال : بأنّها مختصة بالخمس ولا تشمل الأراضي الموات ، إلاّ أنّ إطلاق بعضها الشامل للأنفال وتصريح آخر به وبالخمس معا يدفع الاحتمال المذكور . نعم ، ثمّة فارق بين هاتين الطائفتين ـ في تحليل الخمس والإذن في الإحياء ـ فإنّ روايات تحليل الخمس والأنفال خاصّة بأتباعهم (عليهم السلام) ، وأمّا روايات الإذن في الإحياء فانّها مطلقة لأتباعهم وغير أتباعهم ، فلابدّ من تحقيق الحال في ذلك وهل أنّ غير الأتباع مشمول بهذا الإذن فيكون مالكا بالإحياء أو أنّ له حق التصرف فيما يحيي أم لا ؟ هذا ما سوف نبحثه في العنوان التالي :
هل إذن الأئمة (عليهم السلام) بالإحياء إذنا عامّا ؟
ظاهر بعض الأخبار ـ كما أشرنا إليه ـ اختصاص التحليل في الخمس والموات بخصوص أتباع أهل البيت (عليهم السلام) . ولكن عمومات باب الإحياء تدلّ بشكل قطعي على شموله لغيرهم من المسلمين أيضا ، فيحتاج التخصيص بهم إلى