فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧ - ملكية الأرض / ١ / الاُستاذ السيد محسن الموسوي
مخصص تام الدلالة قوي السند ، وأخبار التحليل ليست كذلك ؛ لإمكان حمل أكثرها على الخمس خاصّة ، وما ورد في بعضها من التعبير بالأنفال ضعيف السند ، فتبقى أخبار الإحياء على إطلاقها شاملة للجميع .
ولا اختصاص لها بخصوص الأتباع سيّما وأنّ بعضها وارد في شراء الأرض من الكافر الذمي ، كما في صحيحة محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الشراء من أرض اليهود والنصارى ؟ فقال : « ليس به بأس ، قد ظهر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على أهل خيبر فخارجهم على أن يترك الأرض في أيديهم يعملونها ويعمرونها ، فلا أرى بها بأسا لو أنّك اشتريت منها شيئا ، وأيّما قوم أحيوا شيئا من الأرض وعملوها فهم أحق بها وهي لهم » (٣).
ومثله ما عن أبي بصير عن الإمام الصادق (عليه السلام) (٤). إلاّ أنّه لم يرد فيه ما في ذيله ، بل اكتفى بما فعله رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) من مخارجتهم على أن يترك الأرض في أيديهم يعملونها ، وإن كان قد ورد في صدرها أنّهم لو كانوا قد عملوها وعمّروها كان لهم شراؤها .
والذي نراه أنّا لو ضممنا مطلقات باب الإحياء إلى مثل هذه الروايات لأنتج ـ بكل وضوح ـ جواز الإحياء لكل أحد من المسلمين ويثبت له حق الأولوية في التصرف فيما أحياه .
قد يقال : إنّ صحة ذلك وجوازه مبنيان على استئذان الإمام (عليه السلام) في الإحياء ، فما لم يستأذنه في ذلك فلا يجوز له الإحياء ، وليس له أولوية التصرف فيها على غيره .
والجواب على ذلك :
أوّلاً : إنّ الشرط المذكور عام ، فلا اختصاص له بالكافر .
وثانيـا : إنّ هذه العمومات هي عبارة عن الإذن منهم (عليهم السلام) لكل من يريد
(٣)المصدر السابق ١٥: ٤١٦، ب ٧١من جهاد العدو ، ح ٢ .
(٤)المصدر السابق ٢٥: ٤١٦، ب ٤ من إحياء الموات ، ح ١ .