فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٢ - قاعدة الانصراف الاُستاذ الشيخ أحمد المبلّغي
الإمام إلى وجود الدليل على عدم كونها مرادة له .
ومن الجدير ذكره أنّ السيد الخوئي (قدس سره) استدل لإثبات عدم حجّية هذا القسم بما يشبه كلام الإمام .
وبهذا البيان نتمكن من تقييم كل البيانات الواردة في إثبات عدم حجّية هذا القسم ؛ بمعنى أن نجعل كل بيان في موضعه اللائق به .
هذا ، ولكن السيد المرتضى (رحمه الله) استدل لإثبات عدم اعتبار الانصراف في مورد من موارد الانصراف إلى العادة ـ وهو مسألة : هل الأمر بالغسل ينصرف إلى الماء المطلق أو يشمل مثل ماء الكبريت أيضا ؟ ـ بقيام الإجماع على كون الغسل بماء الكبريت جائزا وصحيحا ، ومن ذلك نعلم عدم الاشتراط بالعادة وعدم الانصراف إليها ، بل المراد بالغسل ما يتناوله اسمه حقيقة .
وقد أجاب عنه بعض العلماء ـ ومن جملتهم السيد العاملي في مدارك الأحكام ـ : بأنّ الغسل لا ينصرف إلى المعتاد ، وأمّا عدم تناوله لماء الكبريت ـ لو سلّمناه ـ فإنّما قد تم على أساس انعقاد الإجماع .
وهذا الجواب يرجع إلى أنّ حصول الإجماع على خلاف ما اقتضاه الانصراف لا يدل على عدم اعتبار ذلك الانصراف ، بل يدل على أنّ موردا من الموارد المندرجة تحت المنصرف عنه خارج بسبب قيام الإجماع .
وبعبارة اُخرى : إنّ الإجماع بما هو دليل من الأدلّة لو قام على مورد لم يشمله الدليل الآخر ، فلابدّ من اعتباره من حيث الحكم كالذي شمله الدليل الآخر ، وهنا النص لا يشمل ماء الكبريت لمكان الانصراف ؛ غير أنّ قيام الإجماع على صحة الغسل به يكفي للحكم بالصحة وإن لم يشمله النص .
والحقيقة أنّنا وإن لم نكن مع السيد المرتضى في المدّعى لكننا لا نرتضي الدليل الذي أقامه ، بل نرى أنّ ما قاله صاحب المدارك في محله ؛ بمعنى أنّ