فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٠ - قاعدة الانصراف الاُستاذ الشيخ أحمد المبلّغي
إطلاق اللفظ شيئا ؛ وذلك لأنّ الانصراف الناشىء منها اُنس ذهني بالحصة مباشرة .
وهذا البيان يتضمن أيضا بعض ما نحتاجه في مقام الاستدلال على المدعى .
والصحيح في المقام أن يقال : إنّه بالنظر إلى ما يلي يتّضح عدم اعتبار الانصراف الناشئ من الغلبة ؛ وذلك :
أوّلاً ـ أنّه لابدّ لنا من الأخذ بما أراده المتكلم ، وانطلاقا من ذلك لا يكون شيء معتبرا لنا إلاّ أن يكون هو طريقا لدى العرف إلى تعيين مراده .
ثانيـا ـ أنّ فهم مراد المتكلم يتم على أساس أحد شيئين : إمّا الوضع وإمّا قيام القرينة ، فلو وضع شيء لمعنى فلابد من أخذ الموضوع له مرادا لمن تكلم بذلك اللفظ بشرط ألاّ تكون هناك قرينة تدل على أنّه أراد معنى آخر ؛ وهذا يعني أنّ كلاً من الوضع والقرينة طريق إلى فهم مراد المتكلم .
وكما هو معلوم يكون الأخذ بالقرينة متعيّنا عند قيامها حتى لو أحرزنا أنّ الموضوع له اللفظ ذلك المعنى الفلاني .
ثالثـا ـ أنّ الانصراف يستمد اعتباره من كونه من مصاديق القرينة ، فهو لا يكون حجة إلاّ لأنّه قرينة على مراد المتكلم ، وهذه القرينة تعدّ بمثابة قيد يلتصق باللفظ فيمنع أن يستفاد من اللفظ تمام الأفراد المندرجة تحته بلحاظ المدلول الوضعي ، بل لابدّ أن يُحمل اللفظ على الحصة التي ينصرف الذهن إليها .
رابعـا ـ أنّ الانصراف لا يحتاج في صدقه وتحققه إلاّ إلى عنصر واحد ؛ ألا وهو حضور الحصة في الذهن ، فلو حصل هذا المقدار لكفى في صدق عنوان الانصراف ، غير أنّ هذا المقدار لا يكفي في اعتبار الانصراف وحجيته ، بل لابد