فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢١ - قاعدة الانصراف الاُستاذ الشيخ أحمد المبلّغي
لذلك من تحقق عنصر آخر ؛ وهو كون حضور الحصة في الذهن حضورا خاصا ، وذلك بأن يحضر الفرد في الذهن على أساس أنّه المراد ، وكلام الشيخ الأنصاري ناظر إلى هذه النقطة .
خامسـا ـ أنّه لا يحضر الفرد في الذهن على أساس أنّه المراد إلاّ فيما إذا تحقق هذا الحضور في الذهن بلحاظ حصول علاقة بين اللفظ والحصة .
وبعبارة اُخرى : إنّ الذهن في انصرافه وتوجهه إلى فرد إمّا أن يتأثّر بالعلاقة القائمة بين اللفظ والحصة ، أو لا يتأثر .
وبعبارة ثالثة : إنّ توجه الذهن إلى الفرد قد يتم بشكل مباشر من دون وساطة علاقة اللفظ بالحصة ، وقد يتم عبر تلك العلاقة المشار إليها .
ومن المعلوم أنّه عندما يتم بشكل مباشر ومن دون وساطة تلك العلاقة ليس أمامنا حينئذٍ شيء يدل على أنّه المراد للمتكلم ؛ لأنّ المراد يتم كشفه عبر تلك العلاقة وبسببها ، بل الدليل قائم على أنّ ذلك الفرد الجائي إلى الذهن لم يكن مرادا للمتكلم من إطلاقه اللفظ ، وهو أنّ المتكلم لا ينظر إلاّ إلى الطبيعة ولا نظر له إلى الأفراد ، وبما انّ غلبة الأفراد شأن مرتبط بالأفراد فلا نظر للمتكلم إليها ، فتحصّل أنّ الانصراف الناشئ من غلبة الأفراد لا عبرة به .
ومن هنا يمكن أن نفهم مكان كلٍ من بياني الصدر والإمام ، فإنّ كلام الشهيد ناظر إلى ذلك المطلب الذي أشرنا إليه من أنّه لو لم يتم الانصراف على أساس علاقة اللفظ بالحصة فلا يبقى أمامنا شيء يدل على أنّ هذه الحصة هي المرادة للمتكلم ؛ لأنّ المراد يحصل على أساس هذه العلاقة .
وأمّا كلام السيد الإمام (قدس سره) فهو ناظر إلى ما ذكرنا من أنّه يوجد أمامنا دليل على عدم إرادة المتكلم للحصة المشار إليها فحسب .
فكلام الشهيد (قدس سره) ناظر إلى عدم الدليل على كونها المرادة للمتكلم ؛ وكلام