فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٣ - قاعدة الانصراف الاُستاذ الشيخ أحمد المبلّغي
قيام الإجماع على ثبوت الحكم المنصرف إليه بالمنصرف عنه ـ كما في المقام ـ لا يدلّ على عدم اعتبار الانصراف ، بل إنّما يكون قيامه بمعنى قيام دليل آخر على أنّ ثبوت الحكم لما لا يشمله الدليل الأوّلي . اللهم إلاّ أن يقال : ليس مقصود السيد المرتضى من التمسك بالإجماع في المقام لإثبات عدم الانصراف هو التمسك بالإجماع الرائج المعهود بيننا ، بل بمعنى إجماع العلماء بعنوان أنّهم عقلاء ومن أبناء العرف . ومن المعلوم أنّ العقلاء لو فهموا شيئا من لفظ فإنما يكون فهمهم هذا هو الحكم ، فلابدّ من الرجوع إليه .
ولمّا لم يعبأ العلماء بالانصراف المتصور في المقام فنستكشف حينئذٍ أنّ العقلاء والعرف لا يرون لمثل هذا الانصراف وزنا ، فيرجع حينئذٍ ما قاله إلى الوجه الذي تمسك به المعاصرون في إثبات عدم حجّية الانصراف إلى الفرد الشائع والغالب . والاختلاف بينهما يعود إلى الصورة والقالب ، حيث إنّنا نقول في إثبات عدم حجيته : بأنّ الانصراف إلى الأفراد الغالبة يعني الانصراف الذي لم يرده المتكلم ـ كما شرحنا ذلك سابقا ـ لأنّ المتكلم يجعل حكمه للطبيعة بما أنّه من العرف .
أقسام الانصراف الناشئ من الغلبة :
إنّ المتأخرين المعاصرين وإن ذهبوا إلى عدم حجّية الانصراف الناشئ من الغلبة ، غير أنهم اعتبروه في بعض الموارد الفقهية حجة ، كما أنهم حكموا بالإجمال في موارد اُخرى من مصاديق هذا الانصراف ؛ أي لم يحكموا لا بالانصراف ولا بالإطلاق .
إنّ مشاهدة هذا الوضع تجعل وضعية هذا الانصراف مبهمة لدى الإنسان ، فيتساءل : لو لم يكن الانصراف المذكور معتبرا فلماذا اعتبروه في بعض الموارد حجة وفي بعضها الآخر مجملاً وضعه ؟ ولكي نخرج هذا الانصراف من وضعه المبهم هذا نرى ضرورة تقسيمه إلى ما يلي :