فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٤ - قاعدة الانصراف الاُستاذ الشيخ أحمد المبلّغي
القسم الأوّل : كون الغلبة ناشئة من تعسّر حصول الإنسان على الفرد الآخر ؛ أي الفرد الذي يكون بحسب الفرض منصرفا عنه اللفظ ، والذي نعبّر عنه بالفرد النادر .
القسم الثاني : ما تكون الغلبة الموجودة فيه ناشئة من كون المصداق المنصرف إليه كمصداق أكمل وأبرز للعنوان .
أمّا القسم الأوّل ـ وهو ما إذا كانت الغلبة حاصلة بسبب كون وجود المصداق النادر متعسّرا أو متعذّرا ـ فهو ينقسم بنفسه إلى أقسام ثلاثة :
الأوّل : ما إذا كانت الندرة من الطرف الآخر ندرة عادية ، والمقصود منها أنّها لم تكن بالغة حدّا بحيث نعتبرها ملحقة بالعدم ، بل يكون الفرد النادر بحسب رؤية العرف موجودا في الخارج غير أنّه قليل الوجود ، أو كان تحصيله يحصل بشكل نادر .
وهذا القسم هو الذي لابدّ من اعتبار الانصراف فيه غير حجة ؛ فإنّ كلام الفقهاء والاُصوليين حول عدم حجّية الانصراف الناشئ من الغلبة ناظر إلى هذا القسم .
والمثال المعروف الذي ذكروه هنا ـ من انصراف لفظ « الماء » في العراق إلى ماء الفرات ـ يرتبط بهذا القسم ، وهذا القسم توجه له أمثلة كثيرة في الفقه فلابد للمستنبط أن يرى أنّ ما بدا له من الانصراف الذي نشأ من الغلبة هل هو من هذا القسم الذي كانت الندرة فيه عادية أم هو من القسمين الآخرين ؟ وأكثر ما يوجد من اضطراب في كلمات الفقهاء في المسألة إنّما هو ناشئ عن عدم التفاتهم إلى هذه النكتة التي يبرز على أساسها تقسيم الغلبة إلى أقسام ثلاثة .
الثاني : ما إذا كانت الندرة شديدة بحيث تلحق بالعدم ، ومثل هذا الانصراف