فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٦ - قاعدة الانصراف الاُستاذ الشيخ أحمد المبلّغي
مسحه مقبلاً وانصرافه عن مسحه معكوسا ، لكن لا نعلم هل ندرة هذا الفرد المنصرف عنه شديدة حتى يكون انصرافه عنه معتبرا أو عادية حتى لا يكون كذلك بل كان المتعين الرجوع إلى الإطلاق والحكم بإجزاء الإتيان بهذا المسح المعاكس ؟
وهنا لابدّ في هذا القسم من أن ندع كلاً من الانصراف والإطلاق ؛ لأنّ الإطلاق يرجع إليه حيث لا يكون هناك إجمال ، وهو موجود في المقام حسب الفرض ، كما أنّ الانصراف يُعبأ به فيما إذا أحرزنا كونه قرينة ، والمفروض أنّ قرينيّته في المقام غير محرزة ؛ حيث إنّ الإجمال المشار إليه يؤدي إلى وقوع الإجمال في كون الانصراف هنا كقرينة ، فلابدّ حينئذٍ من الرجوع إلى مقتضى القواعد .
ومن المعلوم أنّ القاعدة هنا تقتضي عدم إجزاء الإتيان بالمسح المعاكس ؛ لأنّ الذمة مشغولة بتكليف ولابدّ من اليقين بخروجها عن هذا التكليف .
وهذه النتيجة هي نفس النتيجة المترتبة على فرض اعتبار الانصراف في المقام ، وربما تكون النتيجة المترتبة على القاعدة ـ في بعض الموارد ـ نفس النتيجة المترتبة على الإطلاق .
وأمّا القسم الثاني فهو : أن تكون الغلبة ـ التي ينشأ عنها الانصراف ـ بمعنى كون الحصة أبرز مصاديق العنوان وأكملها ، ومثل هذه الغلبة غلبة كيفية تتبعها غلبة كمية ؛ بمعنى أنّ المصداق يتمتع بكيفية عالية ومطلوبة لدى العرف مما يسبب أن تكون هذه الحصة أكثر كمية بعد توجه العرف إليها .
ومثاله : المسح باليد في مقابل المسح بالرجل ، فإذا جاء الدليل على وجوب المسح فإنّه وإن شمل المسح بالرجل أيضا غير أنّ العرف لا يلتفت إلى مثل هذا المصداق للمسح ، بل يرى أنّ المصداق الكيفي المطلوب لعنوان المسح هو