فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٥ - قاعدة الانصراف الاُستاذ الشيخ أحمد المبلّغي
لا يصح القول بعدم حجيته بل إنّه لما كان بحيث يمكن عدّه كقرينة على المراد فهو من قبيل الانصراف الذي يسبب حصول علاقة للفظ في الحصة ، ومثل هذا الانصراف حجة كما هو معلوم ، وسر كون هذا الانصراف بالغا إلى حد يُعدّ كقرينة على الانصراف يكمن في أنّ الفرد النادر بحسب الفرض يكون منسيا تماماً لدى الذهن العرفي ؛ فمدلول اللفظ ـ وكما قال الشهيد الصدر ـ حصل فيه ضيق بسبب هذا الانصراف .
ولا يخفى أنّ الفرد النادر في هذا القسم قد يشترك مع المنصرف إليه في الحكم على أساس تنقيح المناط أو المناسبات القائمة بين الموضوع والحكم ، فحينئذٍ لابدّ من تسرية حكم المنصرف إليه إلى المنصرف عنه ، ومثاله : ما ورد من أنّه « يجزيكم أذان جاركم » ، فإنّ لأذان الجار مصداقين : أذان الرجل والمرأة ، وبما أنّ هذا المصداق الثاني يعد فردا نادرا يلحق بالعدم ، فاللفظ ينصرف إلى المصداق الأوّل ، وحسب القاعدة لابدّ أن نعتبر هذا الانصراف حجة ؛ لأنّ ندرة المصداق الثاني ندرة شديدة ملحقة بالعدم ، ومقتضى هذا الانصراف عدم تسرية الحكم ـ أي الإجزاء ـ إلى المنصرف عنه أي المصداق الثاني ، غير أنّ الفقيه عندما ينظر إلى النص المزبور ويدقق فيما بين الحكم والموضوع من المناسبات يحصل له التأكد من أنّ موضوع الحكم يكون أعم ويشمل أذان المرأة ، وبعبارة اُخرى : يتّضح أمامه أنّ المناط هو شيء يشمل كلا الفردين . ومن المعلوم أنّ هذا لا يعني أنّ ما ادّعيناه ـ من كون الانصراف الناشئ من الندرة الشديدة حجة ـ في غير محله . فإذا هذه النكتة تبدو كتتمة لذلك المدعى المذكور والذي برهنّا على إتيانه سابقا .
الثالث : ما إذا كان أمر الغلبة من حيث الندرة أو الشدة مجملاً ؛ أي لا نعلم هل الندرة شديدة حتى يكون الانصراف معتبرا أو عادية حتى يكون الإطلاق معتبرا ؟ ويمكن أن نفترض لذلك هذا المثال : وهو انصراف مسح الرأس إلى