فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣ - ملكية الأرض / ١ / الاُستاذ السيد محسن الموسوي
مناقشة الروايات :
١ ـ المناقشة الدلالية :
إنّ الروايات الواردة على ثلاثة طوائف :
الطائفة الاُولى : ما ورد فيها الاقتصار على الأحقيّة والأولوية ، مثل المروي عن الإمام الباقر (عليه السلام) : « أيّما قوم أحيوا شيئا من الأرض أو عمّروها فهم أحق بها » (٢٠).
الطائفة الثانية : ما ورد في ظاهرها الملكيّة . مثل « من أحيى أرضا مواتا فهي له » (٢١).
الطائفة الثالثة : وهي شاهد الجمع بين الطائفتين السابقتين ، مثل صحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) : « أيّما قوم أحيوا شيئا من الأرض وعمّروها فهم أحق بها وهي لهم » (٢٢).
إنّ ظاهر الطائفة الاُولى هو اثبات الأحقّية في التصرف في الأراضي المحياة فهي لا تفيد الملكيّة . وبعكسها الطائفة الثانية ، فانّها ظاهرة في إفادة الملكيّة . وكلّ من هذين الظهورين تام وصحيح مما لا يمكن حينئذٍ إنكاره أو ترجيحه على الآخر . وإن رجّح البعض الطائفة الثانية لصراحتها في الملكيّة بورود ( اللام ) فيها ، على الطائفة الاُولى الوارد فيها « فهم أحق بها » للشك في إرادة نفي الملكيّة بذلك .
ولكن من الواضح جدا أنّ الطائفة الاُولى لو كانت بصدد إثبات الملكيّة أيضا لما جاء التعبير فيها بأنّهم أحق بها ، لأنّ هذه العبارة لو اُريد بها الملكيّة فإنّ لازمه ثبوت الحق فيه لغيرهم أيضا ، فارادة الملكيّة من ذلك على خلاف الظاهر ، لأنّ مثل هذا التعبير لا ينسجم وثبوت الملك الطلق .
(٢٠)وسائل الشيعة ٢٥: ٤١٢، ب ١ من إحياء الموات ، ح ٣ ، ٤.
(٢١)المصدر السابق : ٤١٢، ح ٥ و ٦ .
(٢٢)المصدر السابق : ح ٤ .