فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٩ - العلاقة بين أدلّة الأحكام الأولية والثانوية الدكتور أسد اللّه لطفي
وللسيد الحكيم (قدس سره) بيان قريب من البيان المتقدم للآخوند الخراساني في فكرة الجمع العرفي ، مع فارق أنّه يرى النسبة بين الدليلين هي الاقتضاء واللا إقتضاء فقد استند (قدس سره) في بحثه عن نجاسة بول الحيوان الذي حرم بالعارض كالجلال إلى مصححة ابن سنان ثمّ قال : « ودعوى معارضته بما دلّ على طهارة بول الغنم والبقر ونحوهما لشموله لحال الجلل أو الموطوئية ، والمرجع في مورد المعارضة أصالة الطهارة . مندفعة بأنّ موضوع دليل النجاسة من قبيل العنوان الثانوي ، وموضوع دليل الطهارة من قبيل العنوان الأولي ، وفي مثل ذلك يكون دليل الأوّل ـ عرفا ـ مقدما على دليل الثاني ، فيحمل الثاني في المقام على كون الطهارة لعدم المقتضي في العنوان الأولي ، فلا ينافيه ثبوت النجاسة لوجود المقتضي في العنوان الثانوي » (١٥).
المناقشة :
إنّ المحقق الخراساني (قدس سره) قد فسّر الجمع العرفي هنا ـ في قاعدة لا ضرر ـ بحمل الأحكام الأولية على الاقتضائية ، والأحكام الثانوية على الفعلية . لكنه في باب تعارض الأدلّة والأمارات فسره بتصرف العرف في أحد الدليلين أو كليهما ويرتفع حينئذ التعارض الظاهري بينهما « إذا عرضا على العرف وفّق بينهما بالتصرف في خصوص أحدهما . . . أو بالتصرف فيهما » (١٦).
وعليه فانّه بناءً على التفسير الأوّل فإنّ الجمع العرفي بين الدليلين هو فيما لو كانا متزاحمين ، وقواعد باب التزاحم تقتضي تقديم الأهم وهو الفعلي على المهم وهو الاقتضائي . وأمّا إذا لم يكونا متزاحمين فلابدّ من إعمال قواعد اُخرى للجمع غير قواعد باب التعارض .
وأمّا بناءً على التفسير الثاني للجمع العرفي فليس ثمّة فرق حينئذ بين الجمع العرفي بهذا المعنى وبين الحكومة ، بل هما شيء واحد ، لأنّ النكتة
(١٥)المستمسك ١ : ٢٧٩.
(١٦)حاشية المشكيني على الكفاية ٢ : ٣٧٨، ط ـ انتشارات إسلامية .