فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٠ - العلاقة بين أدلّة الأحكام الأولية والثانوية الدكتور أسد اللّه لطفي
فيهما مشتركة وهي تصرف الدليل الحاكم في الدليل المحكوم ، فيتقدم الدليل الحاكم .
ومن هنا فقد أفاد المحقق أبو الحسن المشكيني (قدس سره) في تعليقته على رأي صاحب الكفاية في الجمع العرفي : « وهو ( الجمع العرفي ) في النتيجة مشترك مع الحكومة ، وقد يسمّى حكومة عرفيّة » .
٥ ـ القول بالتفصيل :
إنّه وبعد ملاحظة الاشكالات المتقدمة ، فلابد من القول حينئذ بالتفصيل بين نوعين من الأدلّة الثانوية :
النوع الأوّل : هو ما تقدم بيانه ، وهي الأدلّة التي يكون لسانها لسان النظر والتفسير بنحو التضييق أو التوسيع ، مثل قاعدة لا حرج {يريدْ اللّهُ بكمْ اليسرَ ولا يريدُ بكم العسرَ} (١٧)، و {وما جعلَ عليكُم في الدينِ من حرجٍ} (١٨)التي فيها نظر وتضييق لأدلّة وجوب الصلاة والوضوء والصوم في الحالات غير الحرجية . ومثل قاعدة الإضطرار التي فيها نظر إلى أدلّة حرمة لحم الخنزير . . .
والنوع الثاني : ما كان من قبيل أدلّة وجوب الوفاء بالنذر ، والعهد ، والقسم ، والشرط ، وطاعة الوالدين ، التي ليس فيها نظر لأدلّة الأحكام الأولية ، بل هي ـ أدلّة الأحكام الأولية ـ عبارة عن المقتضي كما انّ أدلّة الأحكام الثانوية عبارة عن حالة اللامقتضي ، فمثلاً الأدلّة على استحباب صلاة الليل كحكم أولي لا تقتضي بذاتها الوجوب ، ولكن إذا تعلق بها أمر الوالد كان المقتضي فيها هو الوجوب .
وعلى ضوء ذلك ، فانّه لا يمكن تحديد نسبة ثابتة بين أدلّة الأحكام الأولية والثانوية بل هي مختلفة من دليل إلى آخر ، ففي بعضها تكون نسبة الحاكم
(١٧) البقرة :١٨٥.
(١٨) الحج :٧٨.