فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٨ - العلاقة بين أدلّة الأحكام الأولية والثانوية الدكتور أسد اللّه لطفي
ملكه أو ضرر غيره إذا تصرف في ملكه ، فيتعارض الضرران ويتساقطان ، وتبقى قاعدة السلطنة بلا معارض .
الصورة الثانية : أن يؤدي امتناعه من التصرف في ملكه إلى عدم انتفاعه لا تحقق الضرر عليه . وفي هذه الصورة خلاف بين الأعلام ، فمنهم من يرى جريان قاعدة السلطنة ، ومنهم من يجري قاعدة نفي الضرر .
الصورة الثالثة : أن لا يؤدي عدم التصرف في ملكه إلى الضرر على نفسه أو عدم الانتفاع به . ولا خلاف في جريان قاعدة نفي الضرر هنا حينئذٍ .
٤ ـ نظرية الجمع العرفي :
حيث إنّ مقتضى الجمع العرفي بين أدلّة الأحكام الأولية وأدلّة الأحكام الثانوية هو تقديم أدلّة الأحكام الأولية ، وقد ذهب إلى ذلك المحقق الخراساني (قدس سره) ، رافضا نظرية الحكومة .
قال (قدس سره) في قاعدة لا ضرر :
« لا يلاحظ النسبة بين أدلّة نفيه وأدلّة الأحكام ، وتقدم أدلته على أدلتها ، مع أنّها عموم من وجه ، حيث انّه يوفّق بينهما عرفا بأنّ الثابت للعناوين الأولية اقتضائي يمنع عنه فعلاً ما عرض عليها من عنوان الضرر بأدلته ، كما هو الحال في التوفيق بين سائر الأدلّة المثبتة أو النافية لحكم الأفعال بعناوينها الثانوية ، والأدلّة المتكفلة لحكمها بعناوينها الأولية » (١٤).
وعلى ضوء ذلك فإنّ العرف يحمل ـ بعد عرض الدليلين عليه ـ دليل نفي الضرر على الفعلية ، فيحكم بعدم وجوب الوضوء الضرري وسقوطه عن المكلف ، لأنّ المصلحة فيه اقتضائية لم تصل إلى مرحلة الفعلية . وهذا هو معنى تقديم أدلّة الأحكام الثانوية بنكتة الفعلية على أدلّة الأحكام الأولية التي هي بنحو الحكم الاقتضائي .
(١٤)كفاية الاُصول : ٤٣٣، ط ـ مؤسسة النشر الإسلامي .