فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٧ - العلاقة بين أدلّة الأحكام الأولية والثانوية الدكتور أسد اللّه لطفي
المكلف المريض ، كما أنّ موضوع النهي عن أكل لحم الخنزير كحكم أولي هو المكلف في حال الاختيار ، فيما موضوع جواز أكله هو المكلف في حال الاضطرار .
إذن ، لا يمكن أن تكون النسبة بين أدلّة الأحكام الأولية وأدلّة الأحكام الثانوية التعارض ، إذ التعارض فرع وقوع التنافي والتكاذب بين الدليلين ، فقاعدة لا ضرر ولا ضرار كحكم ثانوي لا تتنافى مع قاعدة السلطنة كحكم أولي ، بل هي مقدّمة عليها . وفيما يلي نشير باختصار إلى موارد التقدم ـ والتفصيل في محلّه ـ فنقول :
إنّ مقتضى قاعدة السلطنة هو جواز أي تصرف عقلائي من قبل المالك في ملكه ، وليس لأحد مزاحمته فيه ، كما أنّ مقتضى قاعدة نفي الضرر هو عدم جواز الإضرار بالآخرين ، فتتعارض القاعدتان ، فإنّ قاعدة نفي الضرر تحدد من الاختيارات المالكية الناشئة من قاعدة السلطنة . وهذا ما يشير إليه كلام الإمام الخميني (قدس سره) حيث ذكر أنّ حديث لا ضرر ولا ضرار قد ورد لكسر سَوْرة قاعدة السلطنة ، فانّها إذا استلزمت الضرر والحرج على الغير وأوقعه في المشقة والمضيقة فهي غير جائزة ولا نافذة (١٣).
وللفقهاء في مقام حل التعارض بين هاتين القاعدتين عدّة آراء وأقوال ، ويمكن تقسيم موقفهم في ذلك إلى حالتين :
أ ـ أن لا يوجب تصرف المالك ضررا على الغير ، بل يسبب تفويت نفع عليه ، فيكون تصرفه في ملكه موجبا لعدم انتفاع الغير ، وفي مثل هذه الحالة فإنّ المقدّم هو قاعدة السلطنة ؛ لتصحيح تصرف المالك .
ب ـ أن يكون تصرفه موجبا لضرر الغير ، ويشمل هذا ثلاثة صور :
الصورة الاُولى : أن يدور الأمر بين ضرر نفس المالك إذا ترك التصرف في
(١٣)تهذيب الاُصول ٣ : ١٢٦.