فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٠ - ملكية الأرض / ١ / الاُستاذ السيد محسن الموسوي
البيع هو عبارة عن تبديل شيء بشيء آخر . وعليه فانّه يمكن القول بأنّ بيع الأراضي المحياة ليس بيعا للرقبة ، بل هو نقل للحق الثابت بالإحياء ، ومن هنا فانّه يجب على المشتري دفع طسقها ، وللإمام عجّل اللّه فرجه إذا ظهر نزعها من يده ، وليس هذا إلاّ لعدم حصول الملكيّة بالشراء ، وإلاّ فكيف يصحّ له نزعها أو أخذ طسقها أو إقرارهم عليها ضمن ما يتفقان عليه ؛ وعليه فالإحتمال المذكور يزعزع هذا الاشكال ويبطله .
فالمتحصل : هو أنّ جواز البيع للأراضي المحياة إنّما يلغي القرائن السابقة ويكشف عن الملكيّة بالإحياء إذا ثبت أنّ مورد البيع هو رقبة الأرض لا حقّ الاختصاص فيها ولا يوجد دليل على الأوّل فيبقى الثاني محتملاً ، ومعه فلا مجال حينئذ للإشكال المذكور .
وأمّا الاشكال الثاني وهو وجوب الخمس في الأراضي المحياة الكاشف عن ثبوت الملكيّة ، فانّه ليس على نحو الاطلاق ، بل يجب في صورة قصد التجارة . هذا أوّلاً .
وثانيـا : إنّ الذي يرى وجوب الخمس فيه هو القائل بسببية الإحياء للملكيّة .
والخلاصة : فإنّ القول بوجوب الخمس ليس بأولى من القول بملكيّة هذه الأراضي الذي ناقشناه ، فاذا كنّا قد ناقشنا الأصل فالمناقشة فيما يترتب عليه أولى ؛ إذ لا دليل على وجوب الخمس فيها سوى كونها مملوكة فيجب فيها الخمس . فهو واحد من الفروع المترتبة على الملكيّة .
إلاّ أن يقال : بتعلق الخمس بنفس الحق ولا علاقة له حينئذ بالملكيّة فيكون هادما لأصل الإشكال المبني على دعوى الخمس المتوقف ثبوته على الملكيّة ، وعليه فإنّ هذا الإحتمال هو جواب آخر عن أصل الإشكال ، لا جوابا على جواب الاشكال كما لا يخفى .