فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٩ - ملكية الأرض / ١ / الاُستاذ السيد محسن الموسوي
ثالثـا ـ إنّه على فرض التسليم بصحتهما سندا ودلالة ، فانّه لابدّ من رفع اليد عن ظهورها في الملكيّة ؛ وذلك للتصريح في غيرها بأنّ الإحياء يفيد الإختصاص .
مناقشـات :
وهنا يمكن أن تثار عدّة اشكالات :
الإشكال الأوّل : إنّ ممّا لا شك فيه جواز بيع المحيي لما أحياه من الأرض ، وهو بيع صحيح ، فلو لم يكن مالكا لما أحياه لما جاز له البيع ، وهو معنى تقدّم ظهور ( اللاّم ) في الملكيّة .
الإشكال الثاني : إنّ مما لا شك فيه أيضا لزوم دفع خمس الأرض المحياة على أصحابها ، فلو لم يتحقق الملك بالإحياء لما أفتى الفقهاء بوجوب الخمس فيها .
الإشكال الثالث : إنّ الظاهر من روايات التمليك سيما مع تعبيرهم بـ « اللام » في مثل المقام هو تحقق الملكيّة .
فظهر من هذه الاشكالات تعيّن حمل اللام الواردة في الروايات على الملكيّة ، والظاهر قوّة الإشكال الأوّل ووجاهته أكثر من الثاني والثالث .
والجواب عليه هو : أنّ صحة بيع الأرض المحياة وإن كان مسلّما إلاّ أنّ الإشكال إنّما يتم فيما لو كان المبيع هو رقبة الأرض ، ويكون المشتري قد اشترى الرقبة ، وهذا هو أوّل الكلام ، إذ من الممكن أن يقال بأنّ مورد البيع والشراء هو الحق الثابت بالإحياء . فهو نظير المقدمات التي يقوم بها الانسان لحيازة مباح ، فانّه يصدق عليه عرفا أن له حقا فيه .
ونظير الحق المسمّى في عرفنا اليوم بـ ( السرقفليّة ) ؛ وذلك باعتبار أنّ