فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٩ - قاعدة الانصراف الاُستاذ الشيخ أحمد المبلّغي
« الماء مطهّر » ، فإنّ الشخص عندما يواجه هذا النص يرى أنّ المطهرّية حكم يتناسب مع الماء الطاهر فحسب ، أمّا النجس فلا يتناسب معه هذا الحكم . ومن المعلوم أنّ بروز هذه المناسبة تكمن جذوره فيما للعقلاء من الحكم بأنّ الماء الطاهر مطهّر ، وهذا خارج عن محل بحثنا ؛ فإنّه من قبيل القسم الثاني الذي مرّ ذكره .
وهناك قسم ثالث في قضية بروز المناسبة بين الموضوع والحكم ـ وهذا هو محط بحثنا ـ وهو أن يكون عروض المناسبة على أساس رؤية ارتكازية للأشخاص جميعهم من دون أن يوجد هناك للعقلاء حكم مثل الحكم الوارد في النص بالنسبة إلى الموضوع ، وهذا يكون على أقسام :
فتارة تكون الرؤية العامة رؤية قطعية يقينية ، ومثاله : ما ذكرناه سابقا من النص الوارد في أنّ الظرف الذي يلغ فيه الكلب يجب تعفيره ، فإنّ العرف عندما يواجه هذا النص يحكم بأنّ الموضوع ليس مطلق الظرف بل الموضوع هو الإناء فحسب ؛ حيث إنّ الظرف المصنوع من القماش غير قابل للتعفير .
وقد تكون هذه المناسبة ظنية ؛ بمعنى أنّ كل شخص يواجه النص يظن أنّ المناسبة لهذا الحكم هي هذا الموضوع ، فلابدّ للشارع من رعاية هذا الذي للعرف من حصول الظن لديهم بالنسبة إلى نصه بلحاظ أنّه يتكلم حسب ما لديهم من الاُصول والقواعد التي يتحقق على أساسها فهم النصوص لديهم ، فهذا الظن الارتكازي يعدّ كقرينة متصلة ، وهذا المورد هو الذي لابدّ من اعتباره كتخصيص واستثناء من تلك القاعدة العامّة لدى الإمامية من عدم اعتبار الظن .
وقد تفطّن إلى هذا الموضوع أحد الفقهاء الماضين ، وهو الشيخ فضل اللّه النوري (رحمه الله) حيث صرّح بكفاية الظن في حصول المناسبة الحكمية ، وقد ذكرنا وجه ذلك قبل أسطر .