فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤١ - قاعدة الانصراف الاُستاذ الشيخ أحمد المبلّغي
انصراف لفظة « الماء » في العراق إلى ماء الفرات الذي هو الماء الغالب هناك ، غير أنّه لابدّ أن يذكر هنا شيئان :
أوّلاً ـ إنّه ليس كل انصراف ناشئ من الغلبة انصرافا بدويا ، بل هو كذلك إذا كانت الغلبة غلبة عادية ، ويكون في مقابلها ندرة عادية ، أمّا إذا كانت الندرة والغلبة شديدتين فليس الانصراف بدويا .
ثانيا ـ إنّ مصداق الانصراف البدوي لا ينحصر في الانصراف الناشئ من الغلبة ، بل هناك مصداقان آخران هما أيضا من أقسام الانصراف البدوي :
أحدهما : ذلك الانصراف الناشئ من ظهور مصداق جديد بعد عصر التشريع ، وكان عنوان الموضوع ذا قابلية بحسب الفرض الموجود في زمن التشريع لكي يغطي المصاديق الجديدة . ومثاله : عنوانا « الفقر » و « الغنى » ، فإنّ انصرافهما عمّا يعتبر في هذه الأزمان كمصداق للفقر والغنى انصراف بدوي .
والآخر : الانصراف الذي كان ثابتا قبل تحقق النص الشرعي ، غير أنّه بعد مجي ء النص يذهب على أساس مناسبة الحكم والموضوع . ومثاله : لفظ « الخمس » فإنّه ينصرف إلى ذلك الواجب المعهود عند الشرع ، إلاّ أنّ هذا اللفظ جاء في نصٍ للمعصوم (عليه السلام) قال فيه : « تصدّق بخمس مالك » (١). فإنّ ذلك الانصراف يزول في هذا النص الشرعي ويكون المقصود منه ما له من المعنى اللغوي ، وذلك على أساس مناسبة الحكم والموضوع ؛ حيث إنّ كلمة « تصدّق » لا تناسب ذلك الخمس الرائج ؛ حيث إنّه لا يكون من الصدقة ، فالحكم ـ وهو وجوب التصدق ـ يتناسب مع المعنى اللغوي للخمس .
وينبغي أن يعلم أنّ الانصراف الثابت قبل مجي ء النص قد يكون انصرافا في العرف العام ، وقد يكون انصرافا حسب العرف الخاص ، والذي ذكرنا من
(١)وسائل الشيعة ٩ : ٥٠٦، ب ١٠من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح ٤ .